الجمعة، 17 أكتوبر 2025

الفصل السادس الكارثة الثانية تنين الخراب كراكزون بين النور و الدموع


بعد عام من حكم إيان في إحدى الليالي العاصفة، اجتمع بعض النبلاء الساخطين في قاعة خفية أسفل قلعة مهجورة على أطراف تاريس.

الهواء كان يثقل برائحة البخور الأسود، والجدران تُزينها رموز ملتوية محفورة بدماء القرابين.

جلس النبلاء حول طاولة حجرية، بينما وقف أمامهم الكاهن الأعظم لجماعة الظلام، عيناه تحترقان بوهج شيطاني، وصوته يجلجل في المكان .

"لقد سئمتم من ملك شاب يحكمكم باسم العدالة… أما نحن فنسعى لإحياء القوة الحقيقية، تنين الخراب، كاراكْزون، الذي حطّم جيوش الآلهة في حرب السموات، انه قادر على سحق تاريس و العالم"

ارتجف أحد النبلاء:

"أحقًا يمكنكم استدعاء ذلك الكيان؟ قيل إنه دُفن إلى الأبد بعد أن قُيّد بأغلال النور."

ابتسم الكاهن ابتسامة مظلمة:

"لقد وجدنا موقع الضريح... في أعماق وادي الخراب كل ما نحتاجه هو دم نبيل، وطقوس القمر الأسود."

ساد الصمت المهيب، قبل أن ينطق نَبيل ذو وجه صارم:

"إذا كان هذا هو السبيل لإزاحة إيان عن العرش… فسأدفع أي ثمن."

ارتفعت أصوات التعاويذ المظلمة، وبدأت ألسنة اللهب السوداء تلتف في أرجاء القاعة، بينما ارتسمت صورة مظلمة على الجدار.

 أجنحة هائلة، عيون ملتهبة كالجمر، وفم يتطاير منه لهيب قادر على إذابة الحصون.

"قريبًا، سيعود كراكزون… وسيكون الخراب على أجنحته." ضحك الكاهن بشر.

في تلك الليلة، استيقظ إيان من نومه فجأة، عرق بارد يغطي جبينه. 

رأى في حلمه السماء تمزّقها أجنحة سوداء، والنيران تجتاح الحقول، وصرخات شعبه تعلو في الأفق.

ظهر له طيف روزالين، إلهة تاريس، بعينيها البنفسجيتان، وقالت بصوت مهيب "إيان… قوى الظلام تحاول إحياء ما لا يجب أن يُبعث من جديد. إن عاد كراكزون، فلن تحمي تاريس أسوار ولا جيوش. عليك أن تتحرك قبل اكتمال طقوسهم."

شد إيان قبضته " كراكزون ؟"

أومأت برأسها " كان من كائنات الشر القديم لكنه ختم أثناء حرب السموات قبل اثنا عشر ألف عام ، عليك بالإسراع."

في صباح اليوم التالي للرؤيا، استدعى إيان صديقه ومستشاره لويد إلى قاعة العرش.

جلس الملك على عرشه ويده تضغط على مقبض سيفه، بينما بدت ملامح القلق واضحة على وجهه.

قال إيان بصوتٍ حازم:

 "لويد ، لوسيان رأيتها… روزالين."

" وحي آخر؟" قال لوسيان بينما إيان أومأ برأسه.

و تابع إيان " أخبرتني أن جماعة الظلام تسعى لإحياء كراكزون الذي تم حبسه في حرب السموات قبل اثنا عشر ألف عام، إن عاد هذا الوحش، فلن تبقى تاريس ولا أي من ممالك البشر."

لويد أمسك رأسه متفكرًا بقلق، ثم فتح عينيه قائلاً:

 "حرب السموات.. لم تكن أسطورة إذن… علينا أن نمنع الطقوس قبل اكتمالها، لقد قرأتُ عن ضريح الخراب في مخطوطات قديمة؛ يقع في وادٍ محجوب عن خرائطنا، لا يُرى إلا في الليالي التي يكتمل فيها القمر."

"إذن سننطلق الليلة لا وقت للتردد.. سأحضر المخطوطة." قال لوسيان وهو يهم بالخروج.

و فجأة بدأت الأرض تهتز تحت أقدام سكان العاصمة.

" ما هذا ؟ " قال لويد مذعوراً.

بدأت الأرض و الشوارع بتصدع وتصاعد دخان أسود من بين الصخور، كأن الأرض تئن من سحرٍ غريب.

في الأسواق، صرخ الناس وهم يشاهدون مطرًا من شرر أسود يتساقط من السماء، يحرق الأشجار ويترك الأرض رمادًا.

وفي القرى الحدودية، رُصدت مخلوقات هائمة من الظلام، كأشباح تائهة تنشر الذعر بين المزارعين.

وقف إيان على شرفة القصر، ينظر إلى السماء التي غطاها الغبار الأسود "هذه هي البداية… اول إشارات إحياء كراكزون ."

قال إيان بحزم " لوسيان سأترك لك المملكة فعل تعويذة روزالين التي استعملناها في قالنا ضد موركار و اعتني بإلينورا و السيدة مارينا."

باحترام انحنى لوسيان " اترك الأمر لي يا مولاي "

أومأ برأسه و الفت للويد " استدعي فرسان روزالين سننطلق"

أسرع لويد و خلال دقائق كان الجميع مستعد ، امتطى إيان جواده الأسود بجانبه لويد بجواد أبيض.

انطلقوا بأسرع ما يمكنهم ، كان الليل يلف الوادي الغامض، والنسيم البارد يحمل أصوات همسات غريبة.

لويد يحدق في السماء قائلًا:

 " إيان انظر، يا مولاي… القمر يكسوه هالة مظلمة، تمامًا كما وصفت النصوص هذا يعني أن الطقوس بلغت مرحلتها الأخيرة."

إيان يضع يده على صدره حيث يضيء رمز الفراشة البنفسجية بخفوت، فيشعر بدفء إلهي يطمئنه:

"روزالين معنا… لن أدع تاريس تتدمر سأحميها و أحمي إلينورا."

وصلوا إلى مدخل الوادي، فإذا بالهواء يُثقل بوهج سحري داكن، والسماء تتشقق بوميض أسود كأنها ستنفتح على عالم آخر.

في الأفق، تلوح دائرة سحرية عملاقة، تعلوها ألسنة لهب مظلمة، وصوت هدير عميق كأنه زئير من تحت الأرض.

لويد يتمتم برعب "إنه ينهض… تنين الخراب كراكزون ينهض من أغلاله."

أمسك إيان سيفه بإصرار، ونظر نحو الوادي بعينيه المشتعلتين عزيمة:

"إذن سنواجهه قبل أن تكتمل ولادته… ولن أسمح للظلام أن يسرق نور شعب تاريس."

في هذه الأثناء على شرفة القصر وقفت بقلق إلينورا تحتضن يديها، بجانبها امها مارينا تهدئها " كل شيء على ما يرام "

حين وصل إيان و لويد مع فرسان روزالين إلى قلب وادي الخراب حيث كانت حرب السموات، صدموا بمشهدٍ يفوق الوصف.

كانت دائرة سحرية ضخمة منقوشة على الأرض، تحيط بها أعمدة حجرية تنبعث منها ألسنة لهب أسود.

وفي وسطها، جموع من سحرة جماعة الظلام، يرددون تعاويذ مروعة بلغة قديمة، بينما الدم يسيل من قرابين بشرية، و سط الدائرة السحرية تغذى الرمز المشتعل.

تقدم أحد السحرة الكبار، وجهه محاط بقناع من عظام، يضحك بمكر "لقد تأخرت، أيها الملك الصغير! الظلام قد بدأ و كراكزون سيبتلع نوركم!"

اندفعت جموع من أتباعه، محاطين بدروع مظلمة وتعاويذ تقذف شرارات نارية.

هتف إيان وهو يرفع سيفه:

"فرسان روزالين! من أجل تاريس… لا تسمحوا لهم بإكمال الطقوس!"

انفجرت المعركة، السيوف تصطك، والسهام المضيئة تتقاطع مع نار الظلام.

لويد رفع عصاه العالية، ورسم دائرة سحرية من الضوء، فاندفع درع لامع صد هجمات السحرة المظلمين، قبل أن يطلق شعاعًا أخضر أطاح بعشرة منهم دفعة واحدة.

إيان كان كالبرق، يقتحم الصفوف، سيفه يلمع بنور أرجواني مع كل ضربة، والرمز البنفسجي على كفه يتوهج، يبدد سحر الأعداء.

اقترب من مركز الدائرة، حيث يقف الكاهن الأعظم، الذي صرخ مكملاً الطقوس:

 "انهض يا تنين الخراب… انهض من أغلالك... استيقظ من سباتك!"

رغم القتال البطولي، كان الوقت قد فات…

الأرض اهتزت بعنف، وتشققت الصخور المحيطة، بينما دائرة الظلام اشتعلت بوميض مريع.

ارتفع من الأعماق زئير يهز السماء، صوت لم يُسمع مثله منذ آلاف السنين.

ظهر أولاً مخلب أسود عملاق يخترق الأرضية الحجرية، تليه أجنحة هائلة كالسحب المظلمة، كل ضربة لها تُسقط عشرات من الفرسان أرضًا.

ثم ارتفع جسد ضخم مغطى بالقشور السوداء، وعينان حمراوان كدم الجحيم، وفم يقطر نارًا سحرية.

لقد نهض تنين الخراب كراكزون.

مع كل خفقة من جناحيه، كان الوادي ينهار، والهواء يتشقق بشرارات سوداء.

أطلق نفخة نارية مظلمة ضربت التلال، فاختفت قرية بعيدة في لحظة، كأنها لم تكن.

صاح لويد بفزع:

" ما.. هذا؟ إنه ليس وحشًا… إنه كارثة تمشي على الأرض!"

إيان ثبت قدميه، رغم الرياح العاصفة والغبار، ورفع سيفه باتجاه العملاق الأسطوري، صوته يعلو وسط الرعب "كاراكْزون! لن تدنس نور تاريس ما دام في عروقي دم ينبض… إن كان قدري أن أواجهك، فليكن!"

وتألق الرمز البنفسجي على يده، حتى أضاء الوادي بوهج كأنه فجر جديد.

الوادي كله كان يهتز تحت أقدام كراكزون.

أجنحته السوداء تفردت كأنها غيوم عملاقة تحجب السماء، وكل خفقة منها أرسلت عواصف رياح محمّلة بالرماد.

عيناه كالجمر، تحدقان في إيان وكأنهما تريان فيه خصمًا من معركة قديمة لم تكتمل.

أطلق الوحش زئيرًا اخترق الجبال، حتى سقط بعض الفرسان على ركبهم من قوة الصوت.

ارتفعت حرارة الهواء، وانبعثت رائحة الدم، قبل أن يفتح فمه العملاق، ويطلق نفسًا ناريًا مظلمًا يبتلع السماء.

إيان صرخ بصوت يعلو فوق الرعد "احتموا بدرع لويد!"

رفع لويد عصاه بسرعة، وشكّل قبة نور ضخمة، صدّت النيران لكن الأرض اهتزت بقوة جعلت الجميع يتراجع.

اختفت نصف الأشجار المحيطة في لحظة، ولم يتبق سوى رماد يتطاير مع العاصفة.

تقدم إيان وحده، لم يخشَ الحجم المهول ولا النار.

قبض على سيفه بكلتا يديه، والرمز البنفسجي على كفه يتوهج بشدة حتى صار كاللهيب.

ركض بخفة عبر الصخور المتناثرة، يقفز فوق الفجوات، حتى وصل إلى قدم التنين.

صرخ إيان "من أجل تاريس!"

بضربة واحدة، شق سيفه القشور السوداء في ساق كراكزون، فانبعث ضوء أرجواني من الجرح.

لكن الوحش صرخ بغضب، وذيله الهائل ارتطم بالأرض فخلق موجة أطاحت بعشرات الفرسان، وكاد إيان يسقط معها.

رفع كراكزون جناحيه وأطلق تعويذة مظلمة، كرة من الظلال انفجرت في السماء، وسقطت منها شظايا كالنيازك السوداء، تضرب الأرض فتحولها إلى حفر نارية.

لويد تصدى لبعضها بسحره، لكن قوته بدت محدودة أمام هذا الوحش.

إيان شعر باليأس يقترب، لكن فجأة سمع همسًا في قلبه، صوت روزالين:

 "قاتل، يا وريثي… فالنور في داخلك أقوى من الظلام."

أضاءت الفراشة البنفسجية على يده بقوة أكبر، حتى أحاط جسده هالة من النور الأرجواني.

قفز إيان عاليًا، بقوة أشبه بالطيران، وضرب جناح كراكزون ضربة هائلة جعلت الوحش يترنح ويطلق زئيرًا غاضبًا هز السماء.

لكن مع كل إصابة، كان الجرح يلتئم بسرعة بفضل السحر المظلم الذي يغذيه.

لويد صاح "مولاي! لن تستطيع هزيمته وحدك…سنساعدك"

إيان كان يلهث، جراحه تنزف من شظايا الظلام التي اخترقت درعه.

رفع نظره إلى التنين العملاق الذي بدأ يستعد لإطلاق نفس آخر، أوسع وأقوى من السابق.

تجمع الجنود خلفه، بعضهم يرتجف، لكن عيونهم كلها تتعلق بملكهم الشاب.

إيان رفع سيفه عاليًا، والنور يشتعل أكثر وأكثر، وصاح من أعماقه "حتى لو كنتَ كارثة من الماضي… أنا إيان، ملك تاريس، وسأقف بينك وبين الخراب!"

واندفع نحو لهيب الموت، وسط صراع أسطوري بين نور روزالين وظلام الشر القديم.

وقف كراكزون شامخًا فوق الوادي، كجبل حيّ يلفه اللهيب الأسود.

زئيره جعل الصخور تتحطم والسماء تتشقق بشرارات نارية.

فتح فمه ليطلق نفسًا مدمرًا، أشبه ببحر من الجحيم، موجّهًا مباشرة نحو إيان وجنوده.

صرخ لويد وهو يرفع عصاه:

" إيان، ابتعد! هذه.. القوة !"

لكن إيان ثبت مكانه، بعد ان شعر بسحر تعزيز لويد رفع سيفه بكل عزيمة وقال:

"لن أهرب… أنا الدرع الذي يحمي تاريس!"

اندفع اللهيب المظلم نحوه، فاشتعل الرمز البنفسجي على يده حتى غمر جسده كله بهالة مضيئة.

لكن النيران كانت أقوى من احتماله، كادت تجرفه و تبيده.

حينها، انبثق نور هائل من السماء، كفجر مفاجئ شق الغيوم السوداء.

ظهرت روزالين، بجناحيها البيض، شعرها الفضي يتلألأ وعيناها البنفسجيتان تلمعان كالنجوم.

مدت يدها نحو إيان وقالت بصوت يملؤه السمو:

"لقد اخترتك، إيان… لتكون سيفي على الأرض. خذ قوتي، ودع النور يهزم الظلام!"

اندمج وهجها به، فأصبح سيفه محاطًا بلهيب أرجواني مقدّس، والرمز على كفه تحول إلى فراشة مجنحة تنبض بالحياة.

صرخ إيان بكل ما في قلبه " شكرا لك ... كراكزون ! من أجل روزالين! من أجل تاريس سأطيح بك!"

اندفع بخطوات تفوق سرعة الريح، وقفز عالياً حتى بلغ صدر التنين.

بضربة واحدة، اخترق سيفه صدر كراكزون، والنور الأرجواني انفجر من الجرح وانتشر في جسده كالنار في الهشيم.

زمجر الوحش، أجنحته تخبط في السماء، محاولًا الفرار، لكن النور استمر في تمزيق الظلام من داخله.

لويد والجنود صرخوا بدهشة ورهبة، وهم يرون التنين العملاق يتفتت لقشوره السوداء ويذوب في وهج البنفسج.

إيان، رغم جسده المرهق وجراحه، استمر يدفع بسيفه حتى آخر ما لديه من قوة، بينما روزالين تسانده بهالتها.

أطلق كراكزون زئيره الأخير، الذي دوّى كصرخة موت، ثم انفجر جسده في عاصفة نور أرجواني هزت الوادي كله.

تحولت السماء السوداء إلى زرقة صافية، وذابت ألسنة النار، وهدأ كل شيء فجأة.

سقط إيان على ركبتيه، يلهث من شدة التعب، والعرق يختلط بدمائه.

اقترب لويد بسرعة، عينيه ممتلئتان بالدهشة:

"لقد… لقد فعلتها، لقد نجحت، إيان… أسقطت تنين الخراب!"

رفع إيان عينيه نحو السماء، حيث اختفت روزالين لكن بقي أثر ابتسامتها يلمع في روحه.

تمتم بصوت خافت:

"لم أكن وحدي… بل نورها كان معي و بمساعدتكم ايها الشجعان."

بعد أن هدأت أصداء انفجار الوادي، وقف الجنود بعيون دامعة يراقبون الملك الشاب، الذي بالكاد استطاع النهوض وهو يسند نفسه على سيفه.

لويد وضع يده على كتفه قائلاً بقلق:

"جلالتك… يجب أن نعود. لقد أنقذت تاريس، لكن جسدك لم يعد يحتمل ."

وافقه إيان بإيماءة متعبة، ساعده لويد بركوب جواده الأسود يحيط به فرسان روزالين الذين رافقوه كحاجز من الولاء.

كان الطريق إلى العاصمة صامتًا، لا يُسمع فيه إلا صوت حوافر الخيل وأنفاس الجنود المنهكين.

حين اقتربوا من الأسوار، دوّى صوت الأبواق، وخرج الشعب لاستقبالهم.

ارتفعت الهتافات:

"يحيا الملك إيان!"

"منقذ تاريس!"

لكن خلف البهجة، كان الناس يرون دماءه التي تغطي درعه، وخطواته المترنحة، فيرتجف قلب كل واحد منهم خوفًا عليه.

عاد إيان إلى القصر، منهكًا لا يقوى حتى على خلع درعه.

وما إن عبر أبواب القصر، حتى هرعت نحوه إلينورا بثوبها الحريري الأزرق، عيناها اللامعتان غارقتان بالدموع.

صرخت بصوت مرتجف "إيان!"

عانقته بقوة ثم أمسكت بيديه الملطختين بالدماء، وركعت أمامه بصوت باكي "كنتُ أخشى… كنتُ أخشى أن لا تعود."

ابتسم إيان رغم ألمه، و مد يده المرتجفة ليمسح دموعها:

" اسف لإقلاقك، لقد وعدتك…أن أعود، لأجل تاريس… ولأجلكِ ."

وضعت إلينورا يدها برفق على وجهه، تحدق في عينيه بعاطفة جارفة:

"ارى؟ في عينيك الكثير من الهموم، لكنك تستحق السعادة أيضًا لا تحمّل قلبك كل شيء، أنت لست وحدك."

حينها، مال برأسه قليلًا نحوها، بينما أضاءت الفراشة البنفسجية على كفه بهدوء، كأن روزالين باركت هذا اللقاء.

" جلالتك سعيدة بعودتك " قالت مارينا محاولة حبس دموعها.

نهض إيان بتعب و ابتسم بلطف كنور القمر " شكرا لك سيدة مارينا و اسف لإقلاقك." ساعدته بالوصول لغرفته و داوت إلينورا جروحه و بقيت بجانبه طوال الليل.

في اليوم التالي، أقيمت جنازة مهيبة للجنود الذين سقطوا في المعركة.

النعوش الخشبية صُفت في الساحة الكبرى، مغطاة برايات تاريس البنفسجية والبيضاء.

وقف إيان رغم جراحه، مسندًا على لويد، وألقى كلمة بصوت متهدج:

"لقد سقطوا ليحيا كل واحد منا… دماؤهم هي الجسر الذي أعاد النور إلى هذه الأرض، وأقسم باسم روزالين أن تضحياتهم لن تُنسى ما حييت و ذكراهم في قلوبنا خالدة."

انحنى الشعب جميعًا في صمت، وامتلأت العيون بالدموع، بينما ارتفعت أصوات الترانيم من معبد روزالين، كأن السماء نفسها تودع الأبطال.

بعد مرور اسبوع أقيم احتفال ضخم في العاصمة و تزينت الشوارع بالرايات البنفسجية، وعزفت الموسيقى، وأوقدت المشاعل حتى بدا الليل كأنه نهار.

لكن الملك لم يقف على عرشه العالي، بل نزل إلى الشعب، يسير بينهم، يبتسم لهم رغم جراحه.

 كان هذا اليوم ليس فقط يوم نصر، بل بداية عهد جديد، عهد ملك يقاتل بدمه، ويحب بشغفه، ويحيا لشعبه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الفصل الثالث عشر ظل في الأكاديمية

استيقظت رينا قبل شروق الشمس بقليل لم يكن هناك صوت في القصر. حتى الطيور لم تستيقظ بعد، لكن قلبها كان ينبض بسرعة غريبة. فتحت عينيها وحدقت في ...