الجمعة، 18 يوليو 2025

✦ الفصل الأول ✦✦لوك بريفهارت و الثعلب القمري

 
 مقدمة الفصل:
 في قرية هادئة وسط الغابات، حيث النسيم يرقص بين الأشجار، تبدأ حكاية فتى لا يعلم أن القدر قد اختاره ليغيّر مجرى العالم… 
في قلب قرية راستين الصغيرة، حيث تتمايل الأشجار برفق تحت أنسام الرياح العليلة، عاش لوك بريفهارت حياة بسيطة.
 كانت أيامه تمر ببطء كما لو كانت تحاكي سكون الطبيعة من حوله. 
كان يتيماً، وليس له سوى ذكرى ضبابية عن والديه. نشأ في منزل صغير متهدم، لا يملك سوى ما يكفي ليبقى على قيد الحياة، ومع ذلك، لم يشعر أبدًا بالحزن كما قد يتوقعه البعض من شخص في حالته.
 لقد تعلم أن يتكيف، أن يعيش مع ما هو موجود، وأن يستمتع بتلك اللحظات الصغيرة التي قد يراها البعض تافهة.
في صباح أحد الأيام، كان لوك يستيقظ قبل شروق الشمس، يخرج إلى الغابة القريبة بحثًا عن الخضار البرية والفواكه التي تنمو بين و على الأشجار العالية.
كانت الغابة بالنسبة له أكثر من مجرد مكان للبحث عن الطعام ، كانت ملاذًا وعالمًا من الهدوء والسكينة حيث يمكنه أن يهرب و ينسى أحزانه.
كان يشعر و كأن في داخلها بشيء غريب، وكأن الغابة تخبئ له شيئًا، لكنه لا يعرف بعد ما هو.
كان لوك يحب تلك اللحظات التي يقضيها وحده في الطبيعة، يستنشق هواء الغابة المنعش ويركز على أصوات الطيور وأوراق الشجر التي تصدرها الرياح.
لكنه لم يكن وحده تمامًا ، فقد كان هناك دائمًا شيء يرافقه، نوع من الألفة الصامتة، كأن عينيه تبحثان دائمًا عن شيء لا يستطيع تحديده.
في أحد الأيام، بينما كان يستعرض أطراف الغابة بحثًا عن الخضار، وجد شيئًا لم يكن يتوقعه أبدًا.
على حافة مجرى نهر صغير، وسط الزهور البرية المتناثرة، كان هناك ثعلب صغير جريح لم يكن كأي ثعلب قد رآه من قبل.
 فقد كان فروه لامعًا باللون الفضي، وعيناه اللامعتان كانتا مليئتين بالحكمة.
لوهلة، توقف لوك عن التنفس، مدهوشًا بجمال المخلوق وغموضه.
بينما كان لوك يراقب الثعلب الفضّي، شعر بشيء غريب يسري في عروقه.
 كانت عيناه تلمعان بلون القمر، وكأنهما تخبرانّه أن هذا المخلوق ليس كأي حيوان آخر.
 كان الثعلب يئن ببطء، محاولًا النهوض، لكن جراحه كانت عميقة.
"أنت... هل أنت بخير؟" همس لوك، وكأن الكلمات قد خرجت دون وعي منه، متأثرًا بهذا المخلوق العجيب.
اقترب بحذر، و مد يده بهدوء نحو الثعلب.
كان لوك قلق على هذا الثعلب الصغير حمله بين ذراعيه بلطف ، ببطء، بدأ الثعلب يفتح عينيه مرة أخرى، وأطلق صوتًا ضعيفًا، ثم نظر إلى لوك بنظرة متعبة ممزوجة بالارتياح والدهشة.
"أنت..." همس الثعلب بصوت ضعيف.
تجمد لوك في مكانه، ولم يصدق أذنه "تتحدث؟" قال بذهول.
"نعم، أتحدث وأنت... أنت... لوك" رد الثعلب، محاولًا النهوض لكن جروحه كانت تثقل حركته.
حمل لوك الثعلب بين يديه برفق بعد أن فقد وعيه بعد جملته الأخيرة، وعاد به إلى منزله الصغير في القرية.
كانت حياة لوك في قرية راستين تسير في وتيرة هادئة، حيث كل يوم يشبه الآخر، ولكن ذلك لم يكن يزعجه.
كان يحب أن يبدأ صباحه بنسمات الهواء الباردة التي تملأ القرية، بينما الشمس تظهر ببطء من وراء التلال، مضيئة السماء بلون ذهبي دافئ.
 كانت القرية صغيرة، تعيش في وسطها عائلات تعمل في الزراعة والصيد، ولكن ما يميزها هو طبيعتها الخلابة وأجواؤها الهادئة.
كان لوك يعمل في الحقول الصغيرة حول المنزل، يساعد بعض الفلاحين في حصاد المحاصيل أو جمع الفواكه من الأشجار.
 أحيانًا، كان يذهب إلى الجبال القريبة لاصطياد الطيور البرية أو جمع الأعشاب الطبية التي تستخدمها معالجون القرية.
كان يطهو طعامه بنفسه، يُعدّ الحساء الساخن من الخضروات الطازجة التي يجمعها صباحًا، ويجلس في فناء المنزل، حيث تطل الأشجار العالية على الأفق البعيد.
كان يحب أن يراقب القرية من فوق التلال في أوقات ما بعد الظهيرة، حيث تخرج النساء من بيوتهن لحمل سلال الأطعمة إلى السوق، بينما يلوح الفلاحون بالتحيات للمارّة وهم ينجزون أعمالهم في الحقول.
كانت الحياة بسيطة وهادئة بعد أن ضمد جراح الثعلب الصغير كان يغط في نوم عميق .
كان يشاهد في أوقات فراغه حراس القرية وهم يتدربون على القتال بالسيوف، وكان حلمه الصغير أن يصبح محاربًا يومًا ما.
 في أوقات الفراغ، كان يذهب إلى الساحة التدريبية حيث يتدرب الحراس، ويطلب منهم أن يعلموه بعض تقنيات القتال البسيطة.
 كان حارس القرية، "إدوارد"، يوافق دائمًا على تدريبه بين الحين والآخر.
 لم يكن القتال بالسيف أكثر من مجرد هواية بالنسبة له، لكنه كان يشبع جزءًا من نفسه، وهو يحاول أن يشعر بقوة ما، حتى وإن كانت صغيرة.
"أنت جيد في التعامل مع السيف يا لوك الصغير، ولكنك بحاجة إلى المزيد من التدريبات"، كان إدوارد يقول له بين الحين والآخر، بينما يراقب حركاته.
 كان لوك يستمتع بهذه اللحظات، ولكنه لم يكن يفكر في كون هذا التدريب سيعدّه لشيء أكبر في المستقبل.
كل ما كان يعنيه له هو تحسين مهاراته، ليشعر بأنه يستطيع حماية نفسه.
بعد أن أنهى تدريباته ذهب للسوق للبيع ما قام بجمعه من الغابة و قام بشراء بعض اللحم الذي كان لا يأكله إلا قليلاً.
عاد للبيت و تفقد الثعلب الذي كان لا يزال نائم و بدأ بتحضير الطعام، و في هذه الأثناء فتح الثعلب الصغير عينه و نظر من حوله.
" في الوقت المناسب ! كيف تشعر أيها الثعلب ؟" قال لوك بابتسامة و هو يغرف الطعام.
" قمت بشراء اللحم لتحضير حساء اللحم و البطاطا ، إنها لذيذه " وضع الطبق أمام الثعلب و بدأ في لعق الحساء بحذر
" إنه لذيذ " قال بينما صار يأكل بنهم .
ابتسم لوك لرؤيته يأكل ، " لم أعرفك بنفسي أنا لوك بريفهارت ، هذه أول مرة أرى فيها ثعلب يتكلم ! ".
" أنا ادعى رايكو و أنا ثعلب القمري ، كنت أبحث عنك " قال بينما ينظر إليها بعيون جادة.
" ثعلب قمري ! تبحث عني؟" كان لوك مندهش مما يسمعه .
هز رايكو رأسه و تابع قائلاً " أنت لست مثل الآخرين، لوك"، القوة التي تمتلكها لا يمتلكها أحد غيرك، وهي موجودة فيك منذ أن وُلدت،عليك أن تتعلم كيف تستخدمها، وسأكون معك في كل خطوة."
بعد أن أنهى رايكو كلامه خلد للنوم و ترك لوك بحيرته أنهى طعامه و نظف أطباقه ذهب للنوم بعد أن غرق بالتفكير.
و هكذا استمرت أيام لوك في قريته الجميلة برغم من انشغاله كان حديث رايكو عالقاً في ذهنه.
في اليوم التالي استمر لوك بالتدريب مع إدوارد و يعمل بجد للعيش ، لكن لا أحد يعلم أن هذا السلام لن يدوم طويلاً.

هذه حكاية عن صبي صغير شجاع سوف يصبح البطل الحامي لهذا العالم .

يتبع الفصل الثاني: بداية الرحلة... حيث تبدأ مغامرة لوك نحو المجهول…

ماذا سوف يحصل للوك يا ترى؟ و ما هي الأسرار التي تنتظره؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الفصل الثالث عشر ظل في الأكاديمية

استيقظت رينا قبل شروق الشمس بقليل لم يكن هناك صوت في القصر. حتى الطيور لم تستيقظ بعد، لكن قلبها كان ينبض بسرعة غريبة. فتحت عينيها وحدقت في ...