الخميس، 24 يوليو 2025

الفصل الثاني: بداية الرحلة

 مرت الأيام بعد الهجوم، لكن القريّة لم تعد كما كانت الأطلال التي كانت يومًا ما منازل دافئة، والأزقة التي كانت مليئة بالحركة والأصوات، أصبحت الآن صامتة، غارقة في ظلال الفوضى والدمار.

 بينما كان لوك يقف بين الركام، كان قلبه مليئًا بالتصميم والحزن في آن واحد، كان يعلم أن لا شيء سيعيد ما فقده، وأنه يجب أن يمضي قدمًا.

جلس لوك على حجر مكسور، يراقب أطلال المكان الذي نشأ فيه.

كان يدرك أنه لا يمكنه البقاء هنا بعد الآن... لقد دُمرت القرية، والأعداء الذين هاجموها قد اختفوا، لكن خطرهم كان لا يزال قائمًا في الخارج.

كانت مهمته واضحة الآن: أن يصبح أقوى، وأن يحمي من تبقى من العالم، وعليه أن يبدأ رحلته بعيدًا عن هذا المكان.

بينما كان يخطو بين الأنقاض، بدأ يلتقط الأشياء التي يمكنه حملها ، كان جمع المؤن أمرًا لا مفر منه.

أخذ القليل من الطعام الذي تبقى في المخازن التي لم تلمسها الكائنات الشيطانية، مثل الجبن المجفف، ما وجد من الطحين في مخزن القرية ، و القليل من الفواكه.

ثم توجه إلى المكان التالي متجر الأدوات في وسط القرية. كان صاحبه من كبار الحرفيين في القرية، ويعرف كيف يعتني بالأدوات.

دخل لوك إلى الداخل، و كان الضوء الخافت الذي ينفذ من النوافذ المكسورة يضيء الغرفة المظلمة.

 في الزوايا المليئة بالغبار، وجد العديد من الأدوات التي يمكنه استخدامها في رحلته القادمة.

انتقى سكينًا حادًا جيدًا، وحقيبة صغيرة يمكنه ملؤها بالموارد الأساسية، وبعض الأدوات الحرفية التي ستكون ضرورية

كالفأس و الحبال للبقاء على قيد الحياة في البرية. بعد أن تأكد من وجود ما يكفي من المؤن، توجه إلى مكان كان يعرفه جيدًا: مخزن الأسلحة في الطرف الآخر من القرية.

بينما كان يسير عبر الشوارع المدمرة، شعر بنوع من الوحدة، ولكن في نفس الوقت كان هناك شعور غريب بالنضوج ، لم يعد ذلك الصبي الصغير الذي يعيش في ظل قريته الدافئة.

الآن، كان لوك بريفهارت يستعد لمواجهة العالم بمفرده.

عندما وصل إلى المخزن، فتح الباب الصدئ وأخذ يبحث بين الأنقاض و عثر على خنجر صغير .

 كان السيف الذي يحمله الآن من الأدوات التي تدرب عليها مع الحراس، لكنه لم يكن مناسبًا في حال كان يجب عليه مواجهة أعداء أقوى.

بعد قليل من البحث، وجد سيفًا طويلًا ذو نصل حاد كان

خفيفاً ولكنه قوي، وكان مناسبًا بشكل جيد له.

حمله على ظهره، و وجد خيمة صغيرة وقال قفازات حديدية و حامية كتف و زوج من الأحذية و بعض الجرعات العلاجية رتبها في حقيبته عاد لمنزله و أخذ بعض الملابس و هكذا أصبح جاهزًا للمغادرة.

وقف على تلة صغيرة يأخذ آخر نظرة إلى المكان الذي نشأ فيه، شعر بشيء ثقيل في قلبه.

 كان يعلم أن عليه أن يترك هذا المكان، لكنه لم يكن مستعدًا لمغادرة كل شيء.

"لن أنسى. لن أسمح لهذا الدمار أن يمر دون عقاب." همس لوك لنفسه.

ثم نظر إلى رايكو، الذي كان يراقبه بهدوء. كان الثعلب الفضي يجلس على أحد الحطام،يراقب لوك وهو يستعد لرحلته.

 لم يكن لوك بحاجة إلى كلمات إضافية؛ كان يعلم أن رايكو سيكون إلى جانبه في الطريق.

"لن أكون وحيدًا." قال لوك بصوت هادئ، وهو يخطو خطواته الأولى نحو المجهول.

بينما كان يبتعد عن القرية، كان يشعر بثقل المسؤولية يزداد عليه، ولكن أيضًا بنوع من القوة التي تنمو بداخلية.

كان الطريق أمامه مجهولًا، لكنه كان يعرف أنه ليس بمفرده. لقد بدأ رحلته ليكتشف من هو حقًا، وما هو مصيره.

  وفي قلبه كان يشتعل العزم على حماية كل من تبقى من العالم.

كان اليوم الأول بعيدًا عن قريته المدمرة ، كانت الشمس قد بدأت تغرب في الأفق، تاركة وراءها سماء مشتعلة باللون البرتقالي الداكن.

 لوك شعر بفراغ عميق في قلبه، كما لو أن شيئًا ثمينًا قد فقد إلى الأبد.

 لكنه مع ذلك، شعر بشيء آخر ينبض في داخله، شيء غير مرئي لكنه حاضر بقوة: العزم.

كان يعلم أن لا وقت للندم، ولا مجال للعودة فقد اختار الطريق الذي أمامه، وكان عليه أن يمضي فيه حتى النهاية.

الغابة التي دخلها كانت كثيفة، الأشجار عملاقة، وأصوات الحياة البرية تملأ الجو.

 بينما كان لوك يتابع سيره، كان يفكر في أسلوب الحياة الذي سيضطر للعيش فيه الآن.

 لم يعد هناك أمان في أي مكان؛ كل خطوة كانت تحديًا جديدًا ، وبينما كان يطوي المسافات على قدميه، تذكر كل ما تعلمه خلال تدريباته مع حراس قريته.

كان قد تعلم القتال بالسيف، ولكن مع مرور الوقت بدأ يدرك أن القتال في البرية شيء آخر تمامًا.

لم يكن القتال فقط ضد الأعداء المعروفين، بل كان ضد الطبيعة نفسها ، الحيوانات البرية، ظروف الطقس المتقلبة، والعزلة.

لم يكن لوك قد اعتاد على الحياة البرية، ولم يكن يعرف تمامًا كيف يواجه هذه الظروف الجديدة.

 كان عليه أن يتعلم كيفية الصيد، وأن يجد الطعام والماء، وكل خطوة كانت مليئة بالتحديات. ولكن مع كل صباح جديد، كان يتعلم شيئًا جديدًا.

في اليوم الثاني من رحلته، استيقظ مبكرًا ليصطاد شيئًا لوجبة الإفطار.

كان قد أخذ سكينًا حادًا من مخزن القرية، وهو أداته الوحيدة التي يمكنه الاعتماد عليها في الصيد والقتال.

ركز على الاستماع لصوت الرياح وأصوات الحيوانات التي تملأ الغابة و بعد وقت طويل من الانتظار والترقب، رصد طائرًا صغيرًا يمر بالقرب منه.

بمهارة، انقض عليه بسرعة وسدد ضربة سريعة، مما أسفر عن صيده.

"هذا سيكفينا اليوم." قال لوك لنفسه، وهو ينظر إلى الطائر الذي أصابه.

لم يكن الصيد سهلاً كما كان يعتقد في البداية، لكنه كان يعرف أن كل يوم يمر كان خطوة نحو النجاة.

مع مرور الأيام، أصبح لوك أكثر قدرة على التعامل مع الظروف البيئية، ولكن التحدي الأكبر كان المواجهة مع الوحوش الصغيرة التي تعيش في الغابة.

كانت هناك مخلوقات تتراوح بين المخلوقات الصغيرة التي تتسلل بين الأعشاب، إلى الكائنات المفترسة التي تخرج ليلاً. في إحدى الليالي، بينما كان نائمًا حول نار صغيرة، سمع صوتًا غريبًا في الظلام.

نظر إلى الظل الذي اقترب منه بحذر، ثم فاجأته مخلوقات صغيرة الحجم، تشبه الكلاب لكن بجسد مغطى بالأشواك وحوافر حادة.

كانت تقترب منه بسرعة، وعيناه تتسعان في خوف.

 لكنه لم يكن ليهرب ، تذكر ما تعلمه من تدريب السيف، وتذكر وعده لنفسه بأن يصبح أقوى.

" كن حذر يا لوك " همس رايكو في حين نظره مثبت بتجاه الشجيرات.

قفز لوك بسرعة، وسحب سيفه من على ظهره. 

كان السيف أكبر من أن يتقن التعامل معه بالكامل، لكنه كان يعرف كيف يوجهه بشكل جيد من خلال التدريبات السابقة.

كانت الوحوش صغيرة، ولكنها كانت سريعة جدًا ، حاول لوك أن يتوقع تحركاتها، وبالفعل، تمكن من تجنب هجوم واحد، ثم سدد ضربة حاسمة إلى أحدها، ثم إلى الآخر.

بينما كان يقاتل، شعر بشيء غريب. كانت هناك قوة جديدة تتدفق في جسده.

و هكذا استمر لوك في رحلته لأيام عدة، يسير عبر الغابة المظلمة ويخيم عند أطراف الأنهار.

في البداية كان يشعر بالوحدة، ولكن مع مرور الوقت بدأ يجد بعض الراحة في العزلة.

كان يتحدث مع رايكو بين الحين والآخر، رغم أن الثعلب الفضي كان يكتفي غالبًا بمراقبته و إرشاده.

دخل لوك القرية الصغيرة في بداية المساء، وقد كست السماء ألوان الغروب.

 كانت القرية هادئة، تنبعث منها رائحة الخبز المحمص والأعشاب البرية التي تنمو حولها.

 بدت وكأنها مأوى آمن من جميع مخاطر العالم الخارجي، كما لو كانت نائمة في وقت السلم، بعيدة عن الحروب والمصائب.

من بعيد، بدا أن لا شيء قد يعكر صفو هذه الحياة الهادئة إلا أن لوك كان يعلم أن هذه الحياة لا تدوم للأبد.

وقف عند أطراف القرية، يراقب الحركة بحذر ، كانت الممرات الضيقة بين المنازل مظلمة قليلاً، لكن الفوانيس المضيئة في كل زاوية أضأت المكان بنور دافئ.

من بعيد، يمكن سماع صوت القرويين وهم يعملون على صيانة منازلهم، وآخرين في السوق يتناقشون ويتبادلون السلع.

 فكر لوك في أنه ربما حان الوقت لأخذ استراحة قصيرة، لكي يلتقط أنفاسه، ويرتاح من الرحلة الطويلة.

توجه إلى المدخل الرئيسي، حيث كان هناك حارس صغير يجلس عند الباب.

 نظر إليه لوك بعينين متعبتين، لكنه حاول أن يظهر بمظهر الهادئ، وكأنه لا يحمل هموم العالم على كتفيه.

"أهلاً بك في قرية سيليندور." قال الحارس بصوت ودود، مشيرًا إلى الطريق المؤدي إلى داخل القرية.

ابتسم لوك بخجل، بينما ظل يحاول التقاط الأنفاس بعد رحلة شاقة عبر الغابة. "لقد هاجمت الوحوش الشيطانية قريتي أحتاج إلى بعض الراحة و التزود بالمؤن."

"بالطبع، تفضل." رد الحارس وهو يفتح له الباب. "إذا كنت بحاجة إلى شيء أخبرنا."

دخل لوك القرية، وكل خطوة كانت تحمل وزن الرحلة الطويلة.

كان يشعر بعيون الفضول تلاحقه من كل جانب ، كانت القرية صغيرة جدًا مقارنة بحجم المدن الكبرى، لكن كانت هناك حياة واضحة في كل زاوية.

 كان هناك أطفال يلعبون بالقرب من النهر، وبعض التجار يعرضون بضائعهم على الطاولات، وصوت الحرفيين الذين يعملون في ورشاتهم.

شعر لوك بشيء من الارتياح، ولكنه في الوقت ذاته كان حذرًا لا يعرف بعد ما إذا كان هذا المكان هو ملاذه أو مجرد محطة مؤقتة في رحلته.

قرر لوك التوجه إلى السوق ، كان قد جمع العديد من المواد من الوحوش التي قاتلها في الغابة، وأراد أن يبيعها لكي يتمكن من شراء المزيد من المؤن اللازمة لرحلته.

مع كل خطوة اقترب منها من السوق، شعر بصوت خطواته يتناغم مع ضوضاء القرية.

 كانت أكشاك السوق مليئة بالسلع: من الفواكه الطازجة إلى الأدوات الحرفية، وحتى الأسلحة الصغيرة التي يمكن للرحلة أن يحملوها في رحلاتهم كانت القرية جميلة ابهرت لوك.

" إنها جميلة انظر هناك رايكو ، يبدو السوق مفعم بالحيوية" قال وهو يركض نحو الأكشاك "هذه فرصة جيدة للتزود بالمؤن." فكر لوك وهو يتوجه نحو أحد التجار الذي كان يعرض سلعًا متنوعة.

اقترب لوك من التاجر، وهو يحمل حقيبته التي تضم المتساقطات من الوحوش الصغيرة التي اصطفها بجانب النار في الأيام الماضية.

كانت هناك جلود حيوانات وأنياب وحراشف، وبعض الأحشاء و الفراء التي جمعها أثناء رحلته.

كان يعرف أن هذه المواد يمكن أن تكون مفيدة للتجار هنا، فهي ليست مجرد فرائس لعدة وحوش، بل أيضًا موارد ثمينة.

"أريد بيع هذه المواد." قال لوك بينما وضع الحقيبة على الطاولة أمام التاجر.

نظر التاجر إلى ما في الحقيبة ثم رفع حاجبيه بتعجب.

 كانت مواد عالية الجودة، وكان قادرًا على استغلالها لصنع عدة أشياء. "مادة جيدة. وأنت؟ هل أنت صياد؟"

"نعم أعتبر نفسي كذلك." أجاب لوك، وهو يشعر بقليل من الارتياح.

 كان يعاني في البداية من صعوبة التحدث مع الغرباء، لكنه اعتاد على ذلك مع مرور الوقت.

"حسنًا، يمكنني أن أشتري منك هذه المواد مقابل بعض المال، وإذا كنت ترغب في بيع المزيد في المستقبل، يمكنك العثور عليّ في هذا السوق." تم تبادل المال والسلع في صفقة سريعة، و وجد لوك نفسه قادرًا على شراء بعض الطعام والماء.

 كما قام بشراء حقيبة إضافية لتعزيز احتياجاته، وبعض الأدوية العشبية التي يمكن أن تكون مفيدة في رحلته القادمة.

اتجه لوك للبحث عن نزل يستريح فيه .

فتح الباب و كان متوتر ينظر بقلق حتى قاطعه صوت

" أهلا بك في نزل الراحة " كان صوت صاحبة النزل الدافئ بعث شعور صغير براحة في نفس لوك.

" مرحبا أنا لوك و هذا صديقي رايكو ، هل توجد غرف شاغرة ؟ " قال هذا بينما كان يبتسم ابتسامة متوترة .

" نعم لدينا غرفة شاغرة إنها في أعلى الدرج على اليمين " قالت و هي تمد مفتاح الغرفة للوك.

اتجه لوك بتعب للغرفة و ارتمى على سرير و سرعان ما غط في نوم عميق.

في صباح اليوم التالي استيقظ و لم يجد رايكو في الغرفة فنزل للبحث عنه.

" صباح الخير لوك " قالت صاحبة النزل بابتسامة و هي تنظر بتجاه لوك.

" صباح الخير " قال بصوت نعس بينما يتجه في لإحدى الطاولات ، " أين رايكو " ؟ تساءل بينما يتلفت حوله .

" آه تقصد الثعلب الصغير ، إنه يلعب مع ليلا " تشير للخارج.

" ليلا ؟ " رد لوك بتعجب ، " إنها ابنتي ذهبت لشراء بعض حاجيات للنزل" قالت وهي تضع الفطور أمام لوك و تابعت قائلة " اليوم الأول لك وجبة مجانية استمتع بها قبل أن تبرد"

لم يعرف كيف يرد بوك هذا اللطف فاكتفى بالابتسام و بينما كان يستمتع بوجبته دخلت ليلا و رايكو " أمي لقد عدت "

اتجهت لتضع الحاجيات في المطبخ و قفز رايكو على الكرسي الفارغ أمام لوك.

" أين كنت رايكو ؟ قلقت عندما استيقظت ولم أجدك " قال لوك مع ابتسامة صغيرة ، " أنا آسف لم أكن أريد إيقاظك و ارادت ليلا اللعب معي ، كيف تشعر لقد كنت نائم بعمق أمس؟" تحدث وهو يهز ذيله.

" لنذهب لصيد بعض الوحوش لجني بعض المال منها " قال لوك وهو يجهز نفسه بعد الطعام.

ذهب خارج القرية بتجاه غابة قريبه و بدأ بصيد بعض الطيور بالقوس الذي يحمله و اصطاد بعض الأرانب المتوحشة ذات القرون.

 قام بأخذ الجلود و القرون و الطيور التي صادها و اتجه للمتاجر و بيعها و عاد للنزل في وقت الغروب تناول العشاء و ذهب للنوم .

مع مرور الأيام، بدأ لوك يشعر بأن هذا المكان يقدم له فرصة نادرة للاستراحة. قرر أن يستقر في القرية لمدة أسبوع على الأقل لإعادة تزويد نفسه بالمؤن، والراحة من الرحلة هذه الرحلة الطويلة.

 كل صباح كان يخرج إلى الغابة المحيطة بالقرية ليصطاد المزيد من الطعام، ثم يعود في المساء ليحصل على المال مقابل ما جمعه من المتساقطات والموارد البرية.

في القرية، بدأ يلتقي بأشخاص مختلفين ، كان هناك رجال مسنون يقصّون القصص حول النيران، نساء يعملن في الغزل، وأطفال يلعبون بالقرب من الجداول.

كان لوك يجد الراحة في هؤلاء الناس، رغم أنه لم يكن يرتاح تمامًا لفكرة أن يبقى في مكان واحد لفترة طويلة.

لكنه كان يعلم أن العودة إلى العالم الخارجي، خاصة بعد التدمير الذي شاهده في قريته، قد تكون خطوة محفوفة بالمخاطر.

في أحد الأيام، بينما كان يتجول في السوق لبيع صيده اليومي، اقترب منه رجل مسن ذو لحية بيضاء طويلة.

كانت عيناه نظرتين حكيمتين، كما لو كان يرى شيئًا في لوك لم يره الآخرون.

"أنت لست من هنا." قال الرجل وهو يبتسم.

"لا، أنا مجرد مسافر مررت عبر الغابة و توقفت هما لبعض الوقت للراحة." أجاب لوك بحذر، وهو يراقب رد فعل الرجل.

"العالم مليء بالمخاطر." قال الرجل، وهو يضع يده على كتف لوك. "ولكنه مليء أيضًا بالفرص.

إذا كنت بحاجة إلى مساعدة، أو إذا كنت في حاجة إلى أي شيء، تجدني هنا."

شكَر لوك الرجل، لكن لم يكن يطمئن تمامًا كان العالم لا يزال غامضًا بالنسبة له، وكان يحتاج إلى تعلم الكثير قبل أن يواجه ما هو أكبر من الوحوش التي قابلها.

لكن قرر أن يبقى في القرية ليوم آخر، ويستريح بقدر ما يستطيع قبل أن يعود إلى الطريق الذي لم يكن يعلم إلى أين يقوده.

أيامه في قرية سيليندور كانت تمر ببطء نسبي، ولكن لوك كان يشعر بمزيج من الراحة والقلق في ذات الوقت.

الراحة لأن المكان كان هادئًا بعيدًا عن القتال والدمار الذي شهدته قريته، ولكن القلق كان يظل يرافقه، لا سيما مع كل وحش يمر من حوله أو كل صوت في المساء قد يذكره بالخطر المحدق بالعالم.

كان قد قرر أن يستغل هذه الفترة لتقوية نفسه، لكن لم يكن يعلم بعد من أين سيبدأ.

في القرية، بدأ يميل إلى ممارسة القتال بالسيف في وقت فراغه، مستفيدًا من كل فرصة لتدريب نفسه على المهارات التي تعلمها من حراس قريته السابقة.

كان يجد أن الضربات القوية والمناورة مع السيف تمنحه شعورًا بالسيطرة على نفسه في هذا العالم المليء بالفوضى.

بينما كان في أحد الأيام يتدرب بالقرب من أطراف الغابة، اقترب منه رجل مسن ذو درع خفيف وعينين مليئتين بالحكمة.

 كان الرجل يتنقل بمرونة رغم عمره، وقام بمراقبته للحظة قبل أن يتحدث.

"أنت جيد في هذا، ولكن القتال ليس فقط في السيف، القتال هو السيطرة على العقل أولًا، وعلى الجسد ثانيًاأما السيف، فهو مجرد أداة."

كانت تلك الكلمات بمثابة جرس إنذار في أذن لوك، الذي استوقفه هذا الفهم العميق.

قرر أن يستمع إلى الرجل الذي بدا وكأنه يحمل خبرات كثيرة في الحياة.

"هل ترغب في تعلم المزيد؟" سأل الرجل بلطف، ثم أضاف، "كل ما تحتاجه هو بعض التوجيه الصحيح. أنا هنا إذا أردت التدريب." قبل لوك العرض بلطف .

وعلى مدار الأيام التالية، بدأ يتدرب مع الرجل المسن كان الرجل يركز بشكل خاص على الجوانب الذهنية والتكتيكية للقتال، مشيرًا إلى أنه لا يجب أن يكون القتال دائمًا عن القوة البدنية فقط.

علمه كيفية الاستفادة من محيطه، وكيفية التركيز على الهدف دون أن يسمح للمشاعر بأن تسيطر عليه.

بينما كانت أيامه تمضي في التدريبات والتعلم، كان لوك يزداد قوة، ولا يزال يواجه التحديات التي فرضها العالم حوله.

 أحيانًا كان يجد نفسه يهاجم الوحوش الصغيرة في الغابة لمجرد اختبار مهاراته، وفي أحيان أخرى كان يستخدم الصيد كوسيلة لتوفير الطعام لنفسه في مسيرته الطويلة.

 كانت تلك الأيام صعبة، لكنها علمته الكثير عن نفسه وعن طبيعة العالم التي غزاها الخطر.

كان يتعلم على السحر بمساعدة رايكو و كيف يتحكم فيه.

كان لوك قد قرر أن الوقت قد حان لتخزين المؤن بشكل جيد استعدادًا للمرحلة القادمة من رحلته.

 وفي أحد الأيام بينما كان يبيع صيده اليومي في السوق، لمح في الأفق شخصين يظهران وكأنهما قادمان من خارج القرية.

كانا شابين، أحدهما ذو شعر أسود مشعث وعيون حادة، بينما الآخر كان أكثر هدوءً، يلبس ملابس متواضعة ويحمل حقيبة ثقيلة على ظهره.

توجه الشاب ذو الشعر الأسود نحو لوك، قائلاً: "أنت من الغرب، أليس كذلك؟ يبدو أنك تواجه نفس المشاكل التي نمر بها نحن. تدمرت قد دمرتها الوحوش الشيطانية."

كانت كلمات الشاب مليئة بالقلق، فوجه لوك إليهما نظرة انتباه وابتسم بحذر. "ماذا تقصد؟ هل تعني أنكم في خطر؟"

أومأ الشاب برأسه قائلاً: "نعم، هناك دائمًا خطر من الوحوش التي تهاجم القرى في الليل. سيليندور هي واحدة من القرى التي نساعدها. نحن هنا لإيجاد طرق للتصدي لهذه الوحوش."

خلال هذه المحادثة، عرف أن أحد الشابين كان اسمه "تارا"، وهو محارب من قرية أخرى يشارك في صيد الوحوش الكبيرة.

 أما الآخر، "ديان"، فقد كان معالجًا يعمل على مساعدة القرى في شفاء جرحاها.

قرر لوك أن يبقى بالقرب من هؤلاء الغرباء لفترة، ليتعلم منهم بعض الأساليب.

بعد مرور أسبوع آخر، شعر لوك أنه قد حان الوقت للرحيل. كان قد جمع ما يكفي من المؤن وابتاع المزيد من الأسلحة البسيطة التي سيساعده في رحلته القادمة.

وكان قد تعلم بعض المهارات الجديدة التي ستساعده في الحفاظ على حياته في مواجهة الأخطار.

قبل أن يرحل، وقف في ساحة القرية، مشيرًا إلى سماء المساء التي بدأت تظلم. كانت تلك اللحظة علامة فارقة في حياته، حيث بدأ يشعر بأن حمله أصبح أكثر ثقلاً.

مع كل خطوة كان يقترب بها من وجهته المجهولة، كان قلبه ينبض بالأمل والمخاوف في آنٍ واحد.

 لكنه كان عازمًا على المضي قدمًا، ليرى ما سيحدث عندما يواجه الأعداء الذين يتربصون في كل زاوية، وليرتقي إلى مستوى البطل الذي سيحمل العالم على أكتافه.

أصبح لوك ورايكو لا يفترقان كانت صداقةٌ عميقة تنمو بينهما.

لا تعتمد فقط على اعتماد لوك على رايكو في الأوقات الصعبة، بل على تفاهم عميق.

 رايكو، رغم كونه كائنًا نادرًا وأسطوريًا، كان يعلم أن لوك هو الشخص الذي يستحق حمل قوة الثعلب سيد القمر ذو الذيول الستة.

كان لوك يجلس بجانب رايكو في مخيمهم الصغير، يستمع إلى همسات الرياح حولهما، ويخوضان محادثات هادئة.

و حول المغامرات التي سيمر بها والأحلام التي يحملها كل منهما. رايكو، الذي لم يكن يعبّر عن مشاعره كثيرًا.

بدأ يتحدث أكثر عن ماضيه وحقيقة وجوده كجزء من روح سيد القمر وكم من الأسرار يخبئها العالم في طياته.

وهكذا أصبحت العلاقة بين لوك و رايكو أقرب.

يتبع... الفصل الثالث سيف القمر و نبوءة الفناء. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الفصل الثالث عشر ظل في الأكاديمية

استيقظت رينا قبل شروق الشمس بقليل لم يكن هناك صوت في القصر. حتى الطيور لم تستيقظ بعد، لكن قلبها كان ينبض بسرعة غريبة. فتحت عينيها وحدقت في ...