في صباح اليوم التالي، غادر لوك ورفاقه لوناريا، متجهين إلى مملكة لوميناريس، مملكة النور التي كانت رمزًا للعدالة والازدهار.
استغرقت الرحلة أيامًا عبر السهول والجبال، حيث واجهوا بعض الوحوش التي استغلوها كفرصة للتدريب.
في إحدى الليالي، أثناء جلوسهم حول نار المخيم، تحدث لوك بصوت هادئ:
"هذه المرة ستكون مختلفة… سنصل إلى لوميناريس كأبطال وليس كمسافرين عاديين."
رايكو، الذي كان ملتفًا حول نفسه بجانب النار، قال: "لكن لا تنسَ، كلما زاد الضوء… زادت الظلال التي تحاول طمسه."
نظر الجميع إلى رايكو باستغراب، لكن كلماته حملت معنى عميقًا.
قفز جوران على رايكو و جر أذنيه " لا تقول أمور متشائمة كهذه "
ضحك الجميع و خلدوا للنوم باكراً فافي الغد رحله طويلة بانتظارهم.
بعد عدة أيام، وصلت القافلة الصغيرة إلى حدود لوميناريس. كانت المدينة الرئيسية للمملكة، إيلوسيا، تحفة معمارية من النور والذهب.
ابراجها العالية وقلاعها المشعة، وشوارعها المرصوفة التي تعكس ضوء الشمس كأنها مصنوعة من البلور.
عند بوابة المدينة، أوقفهم مجموعة من الحراس، لكنهم ما إن رأوا راية مملكة فلوريان التي تحملها ريكا، حتى فتحوا البوابة فورًا.
"مرحبًا بكم في إيلوسيا، العاصمة المقدسة لمملكة لوميناريس." قال أحد الحراس بانحناءة احترام.
عندما دخلوا المدينة، شعر لوك بانبهار شديد.
"إنها… ساحرة." قال جوران وهو يدور حول نفسه محاولًا استيعاب روعة المكان.
تمت مرافقة المجموعة إلى القصر الملكي، حيث كان الملك أدريان بانتظارهم.
كان رجلاً في منتصف العمر، ذو شعر فضي وعينين ذهبيتين، يملك هالة من الوقار والسلطة.
"إذن، أنت البطل الذي تحدثت عنه نبوءات فلوريان." قال الملك وهو ينظر إلى لوك باهتمام.
لوك انحنى باحترام وقال: "أنا لوك بريفهارت، ونحن هنا للهزيمة الظلال."
"الظلال، أجل…" قال الملك بجدية. "لدينا ما نناقشه، لكن أولًا، أنتم ضيوفي استريحوا اليوم، وغدًا سنبدأ الحديث عن الأمور الجدية."
" إذا ما رأيكم في اخذ جولة " قالت ميلين بحماس .
" هذه فكرة جميلة موافقه ." ردت ريكا متحمسة
" إذا تقرر الأمر ، هيا بنا لوك ." قال جوران وهو يجر لوك من يده.
بعد خروجهم من القصر، وبينما كانوا يسيرون في الشوارع المزدحمة، شعر لوك بنظرات غريبة تتبعه التفت سريعًا، لكنه لم يرَ أحدًا.
"هل شعرت بهذا؟" سأل ميلين بصوت منخفض.
لوك أومأ برأسه وقال: "نحن مراقبون."
بينما كانوا يسيرون وسط الحشود، شعر لوك بإعجاب شديد بالمدينة.
الأضواء السحرية التي تزين الأزقة، أصوات التجار الذين ينادون على بضائعهم، الموسيقى الهادئة التي تعزفها مجموعة من العازفين المتجولين… كل شيء كان ساحرًا.
"هذه المدينة تشع دفئًا وحياة." قال جوران بابتسامة، وهو ينظر إلى متجر يبيع الفطائر الساخنة. "إنها جميلة بالفعل، لكني لا أستطيع التخلص من الشعور بأن هناك شيئًا مخفيًا خلف هذا الجمال." قالت ميلين وهي تتأمل المباني العالية.
ريكا نظرت إليها وقالت: "هل تعتقدين أن هناك شيئًا خاطئًا؟"
ميلين لم تجب مباشرة، لكنها همست: "مجرد إحساس."
توقفوا عند إحدى العربات التي تبيع وجبة شعبية تُعرف بـ "الفطائر المميزة"، وهي فطائر محشوة بالعسل والمكسرات.
"يجب أن تجربوا هذه!" قال جوران بحماس وهو يقضم قطعة منها.
لوك أخذ واحدة وتذوقها، ليشعر بمزيج رائع من القرمشة والحلاوة. "إنها مذهلة.. لذيذه ."
رايكو، الذي كان جالسًا على كتف لوك، مد أنفه ليشتم رائحة الطعام. "وهل أحصل على واحدة؟"
ضحك البائع وقال: "أوه، لم أرَ ثعلبًا فضيًا يتحدث من قبل، لكنه ضيف مميز!" ثم ناوله قطعة صغيرة.
" إنها لذيذة طعم العسل و المكسرات" كان يتحدث رايكو و فمه مملوء .
أثناء تجوالهم، لفت انتباه لوك متجر صغير يبيع الإكسسوارات المصنوعة يدويًا.
كانت الأساور والخواتم مصنوعة من أحجار كريستالية بألوان مختلفة، وكل منها يعكس ضوء الشمس بطريقة ساحرة.
"هذه ستكون هدية مناسبة." فكر لوك وهو يدخل المتجر.
اختار أربعة أساور متطابقة، كل واحدة منها تحمل حجرًا صغيرًا جميل.
أراد أن يُظهر امتنانه لأصدقائه الذين ساندوه طوال رحلته.
عندما خرج، نادى على رفاقه وأعطاهم الهدايا.
"هذه لكم… شيء بسيط، لكنه يعبر عن امتناني لأنكم بجانبي." قال لوك بابتسامة دافئة.
ريكا نظرت إلى الأسورة في يدها وقالت: "إنها جميلة جدًا، شكرًا لك، لوك!"
جوران لوّح بيده قائلاً: "يا رجل، لا حاجة لهذا، لكني سأرتديها بكل فخر!"
ميلين لم تقل شيئًا في البداية، فقط نظرت إلى لوك، ثم وضعت الأسورة حول معصمها بلطف. "شكرًا لك، لوك… إنها تعني الكثير."
لكن لوك لم ينتهِ بعد، فقد كان يحمل صندوقًا صغيرًا آخر. التفت إلى ميلين، ومد يده ليعطيها إياه.
"وهذه لكِ… شيء مميز لشخص مميز."
ميلين فتحت الصندوق، لتجد داخله قلادة فضية بشكل ورقة شجر، تتوسطها جوهرة خضراء تشبه لون عينيها.
اتسعت عيناها بدهشة، ثم نظرت إلى لوك، غير قادرة على إخفاء التأثر.
"لوك… هذا…قلادة سحرية"
لوك ابتسم وقال: "كنت أبحث عن شيء يناسبك… رأيتها وعرفت أنها ستكون مثالية لك."
ميلين أمسكت القلادة بلطف، ووضعتها حول رقبتها، بينما قلبها ينبض بسرعة.
"شكرًا لك… إنها أجمل هدية حصلت عليها." همست بصوت هادئ.
ريكا وجوران تبادلا النظرات وابتسما، فقد كان من الواضح أن مشاعر ميلين تجاه لوك بدأت تنمو بشكل أكبر.
لذا قررت ريكا دفن مشاعرها من أجل صديقتها .
عند غروب الشمس، جلسوا جميعًا على أحد التلال المطلة على المدينة، يشاهدون الأضواء الذهبية تنتشر بين شوارع إيلوسيا.
ميلين، التي كانت تجلس بجانب لوك، نظرت إليه بصمت. في ضوء الغروب، بدا وجهه هادئًا، لكن عينيه تحملان تصميمًا لا يتزعزع.
"لوك…" نادت بصوت هادئ.
"نعم؟" التفت نحوها.
"أنا… سعيدة لأنني التقيت بك."
" أنا أيضا ، ميلين." ابتسم لوك بلطف، ثم نظر نحو الأفق، حيث كانت مغامرتهم التالية تنتظرهم.
بعد أيام من الاستعدادات، كان لوك ورفاقه مستعدين للانطلاق في رحلتهم الحاسمة: البحث عن الحجر الشيطاني الأخير.
وفقًا للمخطوطات القديمة، كان الحجر مدفونًا في مكان مجهول
اجتمع الجميع عند بوابة المدينة، حيث كان الملك إدوارد حاضرًا ليودعهم.
" العالم يعتمد عليكم لوك البطل و رفاقه،" قال الملك بصوت مهيب. "لكن هذه الرحلة ستكون الأخطر حتى الآن. احذروا، وعودوا سالمين."
انحنى لوك احترامًا. "سنفعل ما بوسعنا لإنهاء هذا التهديد، جلالتك."
مع إشراقة الشمس، انطلقت المجموعة في رحلتها الجديدة، متجهين نحو الأراضي الجبلية حيث يُعتقد أن الحجر مدفون هناك.
بينما كانوا يعبرون الغابات الكثيفة، شعر أزورا، روح البحر الصغيرة، بطاقة غير عادية تتدفق في الأجواء.
"هناك شيء قريب…" همست وهي تحلق حول لوك.
"ماذا تشعرين، أزورا؟" سأل جوران، الذي كان يمسك بفأسه على أهبة الاستعداد.
"إنها ليست طاقة شريرة مثل الحجر الشيطاني، بل… قوة كامنة، مختومة منذ زمن طويل."
تبادل الأصدقاء نظرات القلق والتساؤل.
"هل يمكن أن يكون كنزًا قديمًا؟" تساءلت ريكا.
"أم لعنة قديمة؟" أضافت ميلين بحذر.
لكن أزورا نظرت مباشرة إلى جوران. "هذه القوة… تستجيب لك، جوران."
تبعوا الإحساس الذي قادهم إلى معبد حجري قديم مخفي بين الجبال، مدفونًا تحت الطحالب والأشجار.
عندما دخلوا إلى الداخل، وجدوا أن الجدران مزينة برسوم قديمة تحكي عن محاربين يحملون أسلحة أسطورية.
وفي قلب المعبد، كان هناك فأس ضخم مغروس في قاعدة حجرية، محاطًا بدوائر سحرية متوهجة.
تقدم جوران ببطء، وشعر بقلبه ينبض بقوة غير معهودة. "هذا… يبدو كأنه ينتظرني."
"جرب سحبه." قال لوك، وهو يراقب بحذر.
مد جوران يده، وما إن لمس المقبض حتى اجتاحت جسده طاقة هائلة.
شعرت ميلين وريكا برياح سحرية تتدفق في المعبد، بينما أزورا راقبت بصمت، متأكدة من أن هذا السلاح قد وجد صاحبه أخيرًا.
بضربة قوية، سحب جوران الفأس، ليظهر ضوء أزرق مشع غمر الغرفة بأكملها.
"لقد استيقظ فأس الرعد…" تمتمت أزورا، بينما كانت النقوش القديمة تتوهج حولهم.
صوت انفجار!
صرخت ميلين " ما هذا ؟"
اهتزت الأرض بعنف، وبدأت الجدران في التصدع. شيء ما قد تحرر… أو أن هناك من شعر بوجودهم.
لوك قبض على مقبض سيفه وقال: "يبدو أننا لسنا وحدنا هنا!"
بدأت الجدران تتصدع، وانبعث صوت هدير مرعب من أعماق المعبد.
ارتفعت الطاقة السحرية في الأجواء، واهتزت الأرض تحت أقدامهم، مما جعل الجميع في حالة تأهب.
"انتبهوا!" صرخت ريكا وهي ترفع عصاها المقدسة.
من وسط الغرفة، تشكلت دوامة من الظلام، ثم خرج منها كائن عملاق ذو جسد حجري مشقوق تتوهج داخله طاقة سحرية أرجوانية.
كانت عيناه المتوهجتان تعكسان الشر المطلق، وبدا كأنه حارس قديم وُضع لحماية المعبد من الدخلاء.
"إنه حارس الفأس الأسطوري!" قالت أزورا بصوت قلق. "كان مختومًا هنا منذ قرون… والآن استيقظ بعد أن حصل جوران على السلاح! "لم يكن هناك وقت للتفكير الحارس رفع قبضته الضخمة وضرب الأرض، مما تسبب في موجة صادمة دفعت الجميع إلى الخلف.
لوك استل سيف القمر، بينما قفزت ميلين بسرعة مستخدمة خفتها لتجنب الهجوم.
رايكو أطلق تعويذة من الطاقة القمرية، بينما رفعت ريكا حاجزًا مقدسًا لحماية المجموعة.
"جوران! هذا الفأس اختارك! عليك أن تستخدمه!" صرخ لوك وهو يصد هجوم الحارس.
تردد جوران للحظة، لكنه شعر بطاقة الفأس تناديه، أمسكه بقوة، وبدأت شرارات البرق تتراقص حوله.
"حسنًا، لنجرب هذا!" قال جوران بابتسامة واثقة.
اندفع للأمام، موجّهًا ضربة ساحقة إلى الحارس، مما أدى إلى تفجير موجة كهربائية أصابت الكائن الحجري مباشرة، وجعلته يتراجع لأول مرة.
"هذا مذهل!" قال جوران بدهشة.
لوك انطلق في هجوم سريع، مستخدمًا أسلوب القمر المتغير، وقام بقطع أحد أذرع الحارس العملاق.
في الوقت نفسه، أطلقت ميلين سهمًا مشحونًا بالطاقة السحرية نحو نقطة ضعفه، مما أدى إلى كسر درعه الحجري.
رايكو، الذي كان يراقب الوضع، قرر دعم جوران، فقام بإطلاق تعويذة تعزز قوته. "جوران، الآن!"
مع تدفق القوة في جسده، قفز جوران عاليًا، ثم هبط مستخدمًا ضربة الرعد القاضية، موجّهًا الفأس إلى قلب الحارس.
"انتهى أمرك!"
عندما اصطدم الفأس بجسد الحارس، انفجر ضوء أصفر ضخم، ملأ المعبد كله.
لم يستطع الحارس الصمود أكثر، فأطلق زئيرًا أخيرًا قبل أن يتحطم جسده إلى حجارة متفرقة.
" نلنا منه " سأل لوك و هو يلهث.
" يبدو ذالك ، ان هذا مذهل فأس الرعد " قال جوران بحماس.
بعد التقاط أنفاسهم، قرروا استكشاف المعبد أكثر.
في الغرفة الخلفية، وجدوا خريطة قديمة تشير إلى موقع الحجر الشيطاني الأخير.
"إذن، هذا هو هدفنا القادم." قال لوك بحزم.
ميلين نظرت إلى الخريطة وقالت: "لكن الطريق لن يكون سهلًا… علينا الاستعداد جيدًا."
وهكذا، مع سلاح جديد وقوة جديدة، استعد الأبطال لمواجهة التحدي الأخير في رحلتهم.
بعد انتصارهم في المعبد القديم وحصول جوران على فأس العاصفة، أخبرت أزورا الأبطال أن عليهم البحث عن أسلحة أسطورية لكل فرد منهم، خاصة وأن أعداءهم يزدادون قوة مع كل خطوة يقتربون فيها من الحجر الشيطاني الأخير.
أخبرتهم أن في هذا العالم أربع أسلحة أسطورية ، سيف القمر ، فأس الرعد و عصا النور الأبدية ، و قوس الرياح .
" السلاح التالي في معبد مقدس في الوادي المخفي " قالت أزورا بينما البقية يستعدون للانطلاق.
وجهتهم التالية كانت معبدًا مقدسًا في قلب وادٍ مخفي، حيث يُقال إن سلاحًا مقدسًا ينتظر من يستحقه.
الوصول إلى معبد النور الأزلي
بعد رحلة شاقة عبر الجبال والغابات، وصلوا إلى مدخل المعبد.
كان المكان مليئًا بالضوء الذهبي، والجدران مزينة بنقوش قديمة تروي قصة محاربين مقدسين خاضوا معارك ضد الظلام.
ريكا شعرت بطاقة المعبد تناديها، قلبها بدأ ينبض بقوة.
"هذا المكان… أشعر أنني أعرفه." همست وهي تمشي ببطء نحو المدخل.
عندما دخلوا القاعة الرئيسية، ظهرت تماثيل حجرية ضخمة تمثل قديسين سابقين .
وفي وسط القاعة، كان هناك مذبح مقدس تتوهج فوقه عصا بيضاء نقية، محفورة برموز قديمة تشع بطاقة من نور لا تصدق.
"هذه…" نظرت ريكا إلى العصا بدهشة، قبل أن تقطع صوتها ضحكة منخفضة قادمة من الظلام.
من بين التماثيل، بدأ ظل أسود يتجسد، مكوّنًا كائنًا شيطانيًا مدججًا بالدرع، يحمل سيفًا ضخمًا ينبعث منه وهج أرجواني شرير.
"لا يمكنك أخذ العصا." قال بصوت خشن.
بلمح البصر، اندفع الكائن نحو ريكا، لكن لوك تصدى له بسيف القمر، بينما أطلقت ميلين سهامها لإبعاده.
"يبدو أننا علينا القتال!" قال جوران وهو يمسك بفأسه.
لكن ريكا أوقفتهم. "لا… هذا اختباري وحدي."
نظر إليها لوك بقلق. "لكن..."
"إن لم أستطع مواجهة هذا الظل بنفسي، فلن أكون جديرة بالعصا المقدسة." قالت بحزم.
أغمضت ريكا عينيها وأخذت نفسًا عميقًا.
تذكرت رحلتها، وكيف سعت دائمًا لحماية رفاقها، لكنها لم تؤمن أبدًا أنها قادرة على القتال بنفسها ، لكن الآن، عليها أن تثبت العكس.
فتح الظل جناحيه وانقض عليها بسرعة، لكن ريكا رفعت يديها، مشكّلة حاجزًا مقدسًا صد هجومه الأول.
"لن أدعك تهزمني!" أطلقت تعويذة "نور السماء"، مما تسبب في انفجار من الضوء دفع الظل للخلف.
لكنها لم تكتفِ بذلك. تقدمت خطوة للأمام، وبدأت عيناها تتوهجان بضوء أزرق نقي.
"باسم النور، بإسم القمر ، أنا ريكا، قديسة فلوريان لن أخشى الظلام!"
في تلك اللحظة، استجاب المذبح لكلماتها، وبدأت العصا المقدسة تتوهج بقوة و ارتفعت في الهواء، قبل أن تطير نحو ريكا، التي مدت يدها والتقطتها.
عصا "نور الأبدية" قد اختارت وريثتها. همس رايكو لنفسه.
بمجرد أن لامست ريكا العصا، انفجرت طاقة مقدسة هائلة منها، وأحاط جسدها بهالة ذهبية.
شعرت بقوة جديدة تتدفق عبرها، قوة لم تشعر بها من قبل.
"هذا… مذهل." همست بدهشة.
أما الظل، فقد بدأ يتلاشى، وكلماته الأخيرة كانت: "لقد أثبتِ جدارتك… حافظي على هذا النور، فإن الظلام سيحاول دائمًا ابتلاعه."
عندما انتهى كل شيء، اقترب لوك من ريكا، مبتسمًا. "لقد فعلتِها."
ريكا نظرت إليه بعينين متألقتين، ثم أومأت بثقة. "نعم… وأشعر أنني أقوى من أي وقت مضى." بهذا، حصلت ريكا على سلاحها الأسطوري، وازدادت قوة فريق الأبطال أكثر و لكن لا يزال هناك سلاح أخير متبقي.
بعد مغادرتهم المعبد، سلكوا طريقًا متعرجًا يقودهم نحو منطقة جبلية وعرة، حيث إخبرتهم أزورا ، "قوس الرياح" الأسطوري مخفي منذ قرون في أعماق الجبال.
لكن الرحلة لم تكن سهلة، فالطريق كان قاسيًا، مليئًا بالمنحدرات الخطرة، والرياح القوية التي جعلت التقدم صعبًا.
"يبدو أن الطبيعة نفسها تحاول إيقافنا." قال جوران وهو يحاول التوازن على أحد الصخور.
ميلين، التي اعتادت على التنقل في الغابات، وجدت نفسها تواجه تحديًا جديدًا. "لم أعتد على هذا النوع من التضاريس… لكنه مثير للاهتمام."
لوك ابتسم وهو يساعدها على العبور. "أشعر أن هذا المكان يخفي شيئًا عظيمًا… ربما يكون اختبارًا جديدًا ينتظرك، ميلين."
بعد يومين من السفر، وصلوا أخيرًا إلى قرية صغيرة تقع عند سفح الجبل.
بعد يومين من السفر، وصلوا أخيرًا إلى قرية صغيرة تقع عند سفح الجبل.
عند دخولهم القرية، لاحظوا أنها مختلفة تمامًا عن المدن التي زاروها سابقًا.
كانت المنازل مبنية من الحجارة والخشب الصلب، والناس هنا بدوا أقوياء، بملابسهم السميكة وأسلحتهم البسيطة المصنوعة يدويًا.
استقبلهم شيخ القرية، رجل عجوز ذو لحية بيضاء كثيفة يدعى "إلدور"، والذي بدا وكأنه يعرف وجهتهم.
"لقد كنتم في طريقكم إلى قمة الجبل، أليس كذلك؟"
لوك تفاجأ. "كيف عرفت؟"
ضحك الشيخ. "من يأتي إلى قريتنا عادةً يهدف إلى البحث عن شيء ما في الجبال… أو الهلاك هناك."
كلماته الأخيرة جعلت ميلين تشعر بقشعريرة.
"هل تقصد أن المكان خطير؟" سألت.
أومأ العجوز. "في قمة الجبل، حيث تقبع أطلال معبد الرياح القديم، يوجد شيء يحرسه وحش الرياح .
يقال أن لا أحد استطاع هزيمته منذ مئات السنين."
بعد التزود بالمؤن والراحة، بدأوا رحلتهم نحو قمة الجبل ،كلما ارتفعوا، أصبحت الرياح أقوى، وكأن شيئًا يحاول منعهم من التقدم.
عندما اقتربوا من القمة، ظهر أمامهم مدخل ضخم منحوت في الصخور، يحيط به نقوش قديمة تصور محاربين يحملون أقواسًا مميزة، تقاتل التنانين العاصفة.
"هذا هو المكان." همست ميلين، وشعرت بقلبها ينبض بسرعة.
لكن فجأة، دوى صوت هدير قوي، وبدأت العواصف تشتد، قبل أن يظهر أمامهم وحش عملاق يشبه النسر، بجسد مغطى بالريش الفضي وعينين تتوهجان باللون الأزرق السماوي.
"أنا "جاردان، وصي الرياح"، لن أسمح للضعفاء بلمس إرث الرياح!"
دون أي تحذير، انقض عليهم بسرعة تفوق الخيال، مما أجبرهم على التفرق.
لوك لوّح بسيف القمر محاولًا ضرب الوحش، لكن سرعة "جاردان" جعلته يتفادى الضربة بسهولة.
جوران حاول استخدام فأس الرعد لإطلاق ضربة رعدية، لكن الوحش طار عاليًا وتفادى الهجوم.
ريكا استخدمت عصاها المقدسة لحماية المجموعة بحاجز من النور، لكن الرياح العاتية كانت تضغط عليهم بشدة.
"ميلين، هذا اختبارك!" صرخ رايكو، وهو يستخدم سحر القمر لحجب الرياح عنهم للحظات.
ميلين حدّقت بالوحش، ثم أغلقت عينيها، محاولة الشعور بطاقة الرياح من حولها.
"أنا صيادة ، أعيش على الثقة في الرياح… إن لم أكن قادرة على فهمها، فلا أستحق هذا القوس."
فتحت عينيها، وقامت بالقفز إلى صخرة مرتفعة، وسحبت قوسها، لكن بدلاً من إطلاق سهم عادي، ركزت على الرياح التي تدور من حولها.
ثم أطلقت سهمًا، لكنه لم يكن سهمًا عاديًا بل سهمًا مكونًا من طاقة الرياح نفسها!
السهم انطلق بسرعة جنونية، مخترقًا العاصفة التي صنعها "جاردان"، ليصيب جناحه مباشرة، مما جعله يفقد توازنه ويسقط على الأرض.
الوحش زأر، لكنه لم يكن غاضبًا، بل ضحك بصوت عميق.
"أحسنتِ… لقد فهمتِ الرياح، والرياح قد قبلتكِ."
ثم اختفى جسده في تيار هوائي ضخم، تاركًا خلفه قوسًا براقًا بلون الفيروز، نقوشه تتوهج بطاقة عاصفة مستمرة.
ميلين اقتربت منه ببطء، ثم أمسكته بحذر.
بمجرد أن لمسته، شعرت بطاقة قوية تتدفق عبر جسدها، وكأنها أصبحت جزءًا من الرياح نفسها.
"قوس الرياح قد اختار وريثته الجديدة." قالت أزورا في نفسها.
عندما استدارت، وجدت لوك يبتسم لها بفخر. "كنتِ مذهلة."
ميلين شعرت بحرارة في وجهها، لكنها أومأت بثقة. "شكراً… أشعر أنني أصبحت أقوى من قبل."
" كنتي رائعة ، ميلين ." قال جوران وهو يرفع ابهامه مبتسماً.
" الآن صرنا أقوى ، بتعاوننا سوف نهزم سيد الفناء."
مع حصول ميلين على "قوس الرياح"، أصبح لدى كل فرد من المجموعة سلاحه الأسطوري.
لم يتبقَ أمامهم سوى هدف واحد العثور على الحجر الشيطاني الأخير وإغلاق البوابة التي تهدد العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق