وادي الموت، كما وصفته الأساطير، كان مكانًا لا تدخله الشمس أبدًا، مليئًا بالظلال المتحركة والكائنات الملعونة.
كان هذا هو المكان الأخير الذي يجب أن يذهبوا إليه قبل مواجهة سيد الفناء نفسه.
أثناء سيرهم في الطريق الصحراوي المؤدي إلى الوادي، كانت الأجواء ثقيلة، وكأن الهواء نفسه يرفض وجودهم.
الرمال كانت سوداء، والرياح كانت تحمل همسات غريبة، كأنها أصوات أرواح محبوسة منذ الأزل.
"هذا المكان… مختلف ." تمتمت ريكا وهي تمسك بعصاها المقدسة بقوة.
"إنه مليء بالموت والطاقة الشريرة." قال جوران، وهو يشد قبضته على فأسه.
ميلين نظرت حولها بقلق، ثم التفتت إلى لوك. "هل أنت بخير؟"
لوك، الذي كان في المقدمة، أومأ برأسه، لكن تعابيره كانت جادة. "أنا بخير… لكن يمكنني أن أشعر بشيء يراقبنا."
رايكو، الذي كان يسير بجانبه، أومأ. "أنت محق… هناك شيء ينتظرنا في الداخل."
بمجرد أن دخلوا إلى الوادي، تغير كل شيء.
السماء أصبحت رمادية، والأرض تحولت إلى صخور متشققة ينبعث منها بخار أسود.
الهياكل العظمية والحطام كانت متناثرة في كل مكان، وكأن معركة ضخمة دارت هنا منذ زمن بعيد.
وفجأة، دوى صوت عميق في الهواء، وكأن الوادي نفسه يتحدث.
"لقد وصلتم أخيرًا… أبطال القمر… لكنكم لن تغادروا أحياءً."
من بين الضباب الأسود، ظهر مخلوق مرعب عملاق شيطاني ذو أربعة أذرع، مغطى بدرع أسود متشقق، وعيونه تتوهج بلون الدم.
"أنا كاروس، وصي الحجر الأخير… ولن أدعكم تلمسونه أبداً !"
قبل أن يتمكن أحد من الرد، قام كاروس بضرب الأرض بأحد أذرعه، مما أحدث موجة من الطاقة السوداء التي دفعت الأبطال إلى الخلف.
لوك قفز إلى الأمام، مستخدمًا سيف القمر لصد الهجوم. "لن نسمح لك بإيقافنا!"
جوران انقض بفأسه، محاولًا قطع إحدى أذرع الوحش، لكن كاروس صده بسهولة، مستخدمًا مخالبه الضخمة.
"إنه قوي جدًا ، احذروا !" صرخت ريكا وهي تستخدم تعاويذ الشفاء لحماية الفريق.
ميلين قفزت إلى صخرة مرتفعة، وسحبت قوس الرياح، مطلقة سهمًا مغطى بعاصفة، لكن الوحش تفادى الهجوم بسرعة غير متوقعة "إنه سريع!"
رايكو، الذي كان يراقب القتال، نادى فجأة: " القلب هي نقطة ضعفه،القلب الموجود على ظهره!"
فهم لوك ذلك فورًا، وصرخ: "جوران، اصرف انتباهه!"
جوران لوّح بفأسه، مهاجمًا الوحش بشدة، مما أجبره على التركيز عليه.
في نفس اللحظة، قفز لوك في الهواء، مستخدمًا قوة سيف القمر لخلق ضربة قمرية مشعة، استهدف بها قلب الوحش مباشرة.
"ضربة القمر المقدسة!"
السيف اخترق قلب كاروس، الذي صرخ بألم، ثم بدأ جسده يتحطم إلى قطع من الظلال المتلاشية.
قبل أن يختفي تمامًا، همس بصوت خافت: "لقد… تأخرتم… البوابة… فتحت…"
في اللحظة التي اختفى فيها كاروس، بدأ الوادي يهتز بعنف.
الأرض انشقت، ومن وسط الظلام، ظهرت بوابة عملاقة مشعة بالسواد، محاطة بسلاسل مكسورة وألسنة من اللهب الأسود.
رايكو تراجع خطوة إلى الوراء، وصوته كان مليئًا بالقلق. "هذه… ليست بوابة عادية."
"إنها…" بدأت ريكا تتحدث، لكن صوتًا مخيفًا قاطعها.
"أخيرًا… لقد وصلتم إليَّ."
من داخل البوابة، ظهر ظل ضخم، يتخذ شكل رجل طويل القامة، محاطًا بهالة من الشر المطلق.
"أنا سيد الفناء… وانتظرتكم طويلًا."
الأبطال حدّقوا به بعيون مليئة بالتصميم، وهم يعلمون أن المعركة الأخيرة قد بدأت.
وقف الأبطال أمام البوابة المظلمة التي تفوح منها طاقة شريرة تكاد تخنق الهواء من حولهم.
كانت السلاسل التي تحيط بها مكسورة، وكأن شيئًا رهيبًا قد تحرر منها بعد قرون من الحبس.
من داخل الظلام، تقدَّم سيد الفناء رجل طويل القامة، يرتدي عباءة سوداء تموج كأنها مصنوعة من الظلام نفسه، وجهه مخفي تحت قناع حجري مشقوق، وعيناه تتوهجان بلون أحمر مخيف.
"إذن… أنت البطل و رفاقه الذين حُكم عليهم بمواجهتي؟" قال بصوت عميق يتردد صداه في أرجاء الوادي.
شعر لوك بقشعريرة تسري في جسده، لكنه لم يُظهر أي تردد. أمسك سيف القمر بقوة، وعيناه مثبتتان على العدو الذي كان سببًا في كل هذا الدمار.
"نحن هنا لإنهاء لعنتك، ولإيقافك عن تدمير هذا العالم!" قال لوك بحزم.
ضحك سيد الفناء بصوت منخفض. "كم هو مألوف… نفس الكلمات التي سمعتها من أولئك الذين سبقوكم. ولكن، هل تعتقدون أنكم ستكونون مختلفين؟"
رفع يده، وفجأة، تدفقت طاقة مظلمة من البوابة خلفه، مشكلةً جيشًا من الفرسان السود الذين خرجوا وهم يحملون سيوفًا ملعونة تتوهج بنار سوداء.
"إن كنتم تريدون الوصول إليَّ، فعليكم أولًا المرور من خلالهم."
في لحظة، انفجر الوادي بمعركة شرسة.
لوك اندفع للأمام، مستخدمًا سيف القمر ليقطع أول فارس شيطاني شقَّ طريقه إليه.
عندما اخترق السيف جسده، تلاشى إلى غبار أسود، لكنه لم يكن الوحيد.
ميلين كانت تقف في الخلف، تطلق السهام السحرية من قوس الرياح، والتي كانت تنفجر في الهواء، محدثة دوامات من الرياح التي تشتت الفرسان وتلقي بهم أرضًا.
"إنهم لا يتوقفون!" صاحت ريكا وهي ترفع عصاها، محيطة المجموعة بحاجز مقدس صد هجوم العشرات من الفرسان.
جوران أطلق ضحكة وهو يدور بفأسه، محطمًا ثلاثة من الفرسان بضربة واحدة. "أخيرًا! معركة تليق بي!"
رايكو كان يتحرك بسرعة بين الأعداء، مستخدمًا مخالبه المطلية بطاقة القمر لتمزيق الأعداء إلى أشلاء من الظلال.
لكن رغم شجاعة الأبطال، كان الأعداء يستمرون في الظهور، وكأنهم لا نهاية لهم.
"إنهم يأتون من البوابة!" صاحت ريكا.
لوك أدرك الأمر بسرعة. "علينا تدمير مصدر هذه الطاقة، وإلا لن نتوقف عن القتال أبدًا!"
بمجرد أن أدرك سيد الفناء نية لوك، رفع يده، وخرجت سلاسل مظلمة من البوابة، متجهة نحوه بسرعة.
لوك قفز متفاديًا السلاسل، لكن إحداها أمسكت بساقه، وسحبته بعنف نحو سيد الفناء.
قبل أن يصل إليه، استخدم قوة القمر في سيفه، قاطعًا السلسلة، ثم استدار بسرعة ليواجه العدو وجهاً لوجه.
"أنت خصمي، إذن؟" قال سيد الفناء، ناظرًا إلى لوك كما لو كان مجرد حشرة.
"أنا البطل الذي سيهزمك!" صرخ لوك، مهاجمًا بضربة قمرية مشعة.
لكن سيد الفناء لم يتحرك ، رفع يده ببساطة، وأوقف الهجوم كما لو كان مجرد نسمة هواء.
في جزء من الثانية، أطلق طاقة مظلمة من كفه، أصابت لوك في صدره وألقت به بعيدًا، مرتطمًا بصخرة بعنف.
"لوك!" صرخت ميلين، وركضت نحوه، لكن الفرسان التفَّت حولها، مانعةً إياها من التقدم.
سيد الفناء تقدم ببطء، موجهًا يده نحو لوك، الذي كان يحاول النهوض بصعوبة.
"أنت لست أكثر من فتى واهم… ليس لديك القوة لمواجهتي."
رفع سيد الفناء يده، مشكِّلًا رمحًا مظلمًا، وألقاه بسرعة نحو قلب لوك.
لكن في اللحظة الأخيرة، رايكو قفز أمامه، متلقيًا الضربة بدلاً منه!
"رايكو!" صاح لوك وهو يرى الدماء الفضية تتدفق من جسد رفيقه.
تراجع الثعلب الفضي، وهو يلهث، بينما الرمح المغروس في صدره ينبض بطاقة سوداء.
"آه… يبدو أنني… كنت بطيئًا بعض الشيء…" تمتم بصوت ضعيف.
لحظة صمت خيمت على الجميع، قبل أن ينفجر لوك بغضب، وشعاع هائل من الضوء القمري انفجر من جسده، مما دفع سيد الفناء خطوة إلى الخلف.
"أنت…" تمتم سيد الفناء، للمرة الأولى يظهر شيء يشبه الدهشة على وجهه.
"سأقتلك… وسأنهي هذا الكابوس!" صرخ لوك، بينما سيف القمر بدأ يشع بنور لم يره من قبل.
وقف لوك، يلهث بصوت مرتفع، وقلبه يكاد ينفجر من الغضب وهو يرى رايكو يترنح بعد تلقيه الضربة.
كانت عيناه الفضيتان تخفتان، وكأن الحياة تتسرب منه ببطء.
لكن لم يكن هناك وقت للحزن، فقد اندفع سيد الفناء نحو لوك بسرعة لا تصدق، موجهًا إليه ضربة أخرى بطاقة سوداء هائلة.
"لوك، احذر!" صرخت ميلين، وهي تطلق سهمًا بسرعة نحو العدو.
لكن سيد الفناء لم يتوقف، بل رفع يده وأطلق موجة من الطاقة السوداء، امتصت السهم وكأنه لم يكن شيئًا.
لوك بالكاد تمكن من صد الضربة، لكن القوة الهائلة رمت به إلى الوراء، جاعلة جسده يرتطم بالأرض بقوة.
ريكا، التي كانت واقفة خلف ميلين، كانت تحاول استخدام سحرها لعلاج رايكو، لكن الدموع كانت تمنعها من التركيز.
"رايكو… تمسك، أرجوك!" لكنه لم يرد.
وفي تلك اللحظة، انتبهت ريكا إلى الفرسان التي تتحرك بسرعة باتجاهها.
كانت إحدى هجمات سيد الفناء تتجه مباشرة نحوها، بسرعة جعلت قلبها يتوقف من الرعب.
لكن… ميلين تحركت أولًا ، في جزء من الثانية، دفعت ريكا بعيدًا، رافعة قوسها كدرع… لكنها لم تكن سريعة كفاية.
الطاقة السوداء اخترقت جسدها بالكامل.
"ميلين!" صرخ لوك وهو يرى الدم يتطاير، وسقوط جسدها على الأرض، بينما عيناها تتسعان من الألم.
ريكا، التي سقطت على الأرض، زحفت بسرعة إلى صديقتها، يداها ترتجفان وهي تحاول استخدام السحر لعلاجها.
"لا، لا… ميلين، لا! سأشفيك، فقط تمسكي!"
لكن ميلين، رغم الألم، ابتسمت ابتسامة ضعيفة، ووضعت يدها الملطخة بالدماء على خد ريكا.
"ريكا…" همست بصوت ضعيف، "اعتني بلوك… من أجلي…"
ثم، قبل أن تتمكن ريكا من الرد، أغمضت ميلين عينيها للمرة الأخيرة.
"ميلين؟" همست ريكا بصوت مرتجف، ثم بدأت تهز جسدها، محاولة إيقاظها.
لكن ميلين لم تتحرك.
لم يكن هناك نبض.
لم يكن هناك نفس.
ميلين ماتت.
في تلك اللحظة، تحطم شيء داخل لوك.
نظر إلى جسد ميلين الملقى على الأرض، والدماء التي لوثت شعرها الأخضر الجميل، ثم رفع عينيه ببطء نحو سيد الفناء، الذي كان يحدق به بابتسامة باردة.
"هل هذا كل ما لديكم؟ كنت أتوقع أكثر من ذلك."
لوك لم يسمع كلماته.
كل ما شعر به كان الغضب.
غضب حارق، قاتل، لا حدود له.
عاصفة من الطاقة القمرية انفجرت حوله، وأخذت الصخور تتطاير، والهواء يهتز بقوة مرعبة.
عينيه، اللتين كانتا ممتلئتين بالألم، تحولتا إلى وهج فضي مخيف.
"سيد الفناء…" تمتم بصوت مليء بالكراهية.
ثم، في لحظة، اختفى.
وفي الثانية التالية، كان سيف القمر مغروسًا في صدر العدو.
تراجع سيد الفناء للخلف بينما راح يجر جسده المثقل نحو ميلين التي كانت غارقة بالدماء.
صرخة الألم التي أطلقها لوك لم تكن مجرد صوت، بل كانت انفجارًا للطاقة العاطفية والسحرية التي غمرت المكان.
الأرض اهتزت، والهواء امتلأ بشرارات فضية .
كان جسده يرتجف، ويداه تمسكان سيف القمر بإحكام، بينما نظرته كانت مزيجًا من الغضب واليأس.
أمام عينيه، كانت ميلين ممددة على الأرض، بلا حياة.
ركع لوك بجانبها، ويداه ترتجفان وهو يلمس وجهها البارد. شعرها الأخضر، الذي كان دائمًا يرفرف برقة مع الريح، كان الآن ساكنًا، ملطخًا بالدماء.
"ميلين…" تمتم بصوت متذبذب، لكن لم يكن هناك رد.
دموعه انهمرت دون أن يشعر، وصرير أسنانه كان يسمع بوضوح وسط المعركة المستمرة.
لكن فجأة، وسط الحزن الذي كاد يلتهمه، شعر بيد دافئة توضع على كتفه.
"لوك… علينا القتال."
كانت ريكا، عيناها مليئتان بالدموع، لكن صوتها كان ثابتًا.
"ميلين ضحت بنفسها… لا يمكننا السماح لموتها أن يكون بلا معنى."
ارتجف جسد لوك، لكنه لم يستطع الرد. الألم كان عميقًا جدًا.
لكن فجأة، انطلقت صرخة أخرى… رايكو!
كان رايكو لا يزال مرميًا على الأرض، جرحه ينزف، أنفاسه متقطعة، ووهجه الفضي يخفت أكثر فأكثر.
لكن أزورا، التي كانت تطفو بالقرب منه، أغلقت عينيها ووضعت يديها فوق جسده.
"لا تستسلم الآن، أيها الثعلب العجوز."
نور أزرق بارد خرج من جسدها، محيطًا برايكو، وبدأ الجرح يتلاشى ببطء.
رايكو شهق بصوت مرتفع، وعيناه انفتحتا بضوء جديد ،كان ينبض بالحياة مجددًا.
أزورا ابتسمت وهي تنهض ببطء، ثم نظرت نحو سيد الفناء، الذي كان يراقبهم باهتمام.
"لنأجل وقت الحزن… حان وقت القتال أيها الثعلب العجوز."
" لا تتصرفي و كأنك صغيرة، إن كنت أنا عجوز فأنتي عجوزة أيضاً " نهض رايكو بعد تحسنه.
كان لوك لا يزال راكعًا أمام جسد ميلين، لكن رايكو اقترب منه، ووضع رأسه على كتفه.
"لوك… لا تدع موتها يذهب سدى."
" هذا صحيح لوك، لن تضيع تضحية ميلين، أنت لست وحدك." قال جوران وهو هو يضع يده على رأس لوك
توقف لوك عن البكاء، ونظر إلى رايكو.
في عيني الثعلب، رأى الألم نفسه الذي شعر به، لكن أيضًا… رأى العزم.
" لوك..." همست ريكا
" سوف أعيرك قوة المحيط ، انهض و قاتل .. بطل القمر."
قالت أزورا و هي تطير أمام لوك.
بعد سماع كلمات الجميع، أغمض عينيه للحظة، وأخذ نفسًا عميقًا… ثم نهض ببطء، ممسكًا بسيف القمر.
"سيد الفناء… سأمزقك إربًا."
ابتسم سيد الفناء بازدراء. "حسنًا… تعال وجرب."
وفي لحظة، اختفى الاثنان… ثم اصطدمت قوتهما بعنف، ليبدأ الفصل الأخير من المعركة.
اصطدم سيف القمر بسيف الفناء، وانفجرت موجة هائلة من الطاقة، مزقت الأرض وأسقطت الحجارة من السقف العلوي للهاوية.
لوك ضغط بأسنانه، ممسكًا بسيفه بكل قوته، بينما نظر سيد الفناء إليه بابتسامة ساخرة.
"أخيرًا، أيها البطل، أرى الشرارة في عينيك… لكن هذا لن يغير مصيرك."
دفع لوك بكل قوته، محاولًا اختراق دفاع سيد الفناء، لكن الوحش كان سريعًا، يراوغ هجماته بسهولة مرعبة.
في كل مرة يهاجم فيها، كانت ظلاله تتراقص حوله كأنها كائنات حية، تصد ضربات لوك، وترد الهجوم بوحشية.
"أنت ضعيف، مجرد طفل يحمل سلاحًا لا يستحقه."
بغمضة عين، اختفى سيد الفناء خلف لوك، وضربه بقوة جعلته يطير في الهواء، مرتطمًا بجدار الهاوية.
الهواء انقطع من صدره، ودم دافئ سال من شفتيه.
لكنه لم يستطع الاستسلام… ليس الآن.
بينما كان لوك ينهض بصعوبة، كان بقية رفاقه يخوضون معاركهم الخاصة.
جوران كان يقاتل ظلًا عملاقًا، يتفادى هجماته الثقيلة بسلاسة، مستخدمًا سرعته الاستثنائية.
بأسلوبه المرح المعتاد، ابتسم وقال:
"يا لك من كتلة ضخمة مزعجه… هل فكرت يومًا في أن تصبح صخرة صامته بدلاً من وحش؟"
ثم استغل لحظة ارتباك الفارس ووجه له ضربة قاتلة بسيفه الأسطوري، جعله يتلاشى في رماد أسود.
ريكا كانت في الخلف، تستخدم تعاويذها السحرية لعلاج الفريق بينما تحيط نفسها بدروع ضوئية لصد الهجمات الشيطانية.
لكن حتى مع قوتها، لم تستطع إنقاذ ميلين… هذه الفكرة كانت تلاحقها، لكنها لم تكن تملك وقتًا للندم الآن.
عاد لوك للوقوف، نظر إلى سيفه، ثم نظر إلى سيد الفناء، الذي كان يراقبه ببرود.
في داخله، شعر بحرارة غريبة… شعور لم يختبره من قبل.
في تلك اللحظة، تحدث صوت مألوف في ذهنه… رايكو.
"لوك… استخدم قوتي بالكامل، لا تتردد هذه المرة."نظر لوك إلى رايكو، الذي كان يقف بجانبه، أنفاسه ثقيلة لكنه لا يزال صامدًا ، " ليس هناك خيار آخر."
أغلق لوك عينيه، وسمح لقوة القمر بالاندماج في جسده… في لحظة، غطى جسده ضوء فضي باهر، وشعر بطاقة لم يسبق لها مثيل تتدفق في عروقه.
فتح عينيه، وكانت تتوهج بلون أزرق فضي، وشعره تماوج مع الطاقة المنبعثة منه.
سيد الفناء رفع حاجبه، ثم ابتسم ببرود.
"هذا مثير… هيا، أرني إن كنت تستحق لقب البطل!"
وفي لحظة، اندفع لوك نحو العدو بسرعة لم يكن يملكها من قبل، ليبدأ النزال الأخير.
اصطدمت قدما لوك بالأرض بقوة، تاركًا خلفه أثرًا من الطاقة الفضية وهو يندفع نحو سيد الفناء.
سيف القمر اشتعل بوميض أزرق فضي، ممزوجًا بقوة القمر وقوة رايكو.
في لحظة، اختفى لوك عن الأنظار ليظهر خلف سيد الفناء، موجهًا له ضربة خاطفة!
لكن سيد الفناء كان سريعًا أيضًا رفع سيفه الشيطاني في اللحظة الأخيرة، مصدًا الهجوم، لكن قوة الضربة دفعته إلى الخلف لأول مرة منذ بدء القتال!
رفع لوك سيفه مجددًا، واندفع مهاجمًا بسلسلة من الضربات السريعة، كل واحدة منها كانت تشكل هالة فضية تمزق الظلال المحيطة بسيد الفناء. "لماذا تقاتل بكل هذا اليأس؟" قال سيد الفناء بصوت عميق، بينما تصدع درعه من قوة الهجمات.
"لأجل الجميع… لأجل أصدقائي… ولأجل ميلين!"
ذكر اسمها أشعل نيران الغضب في قلبه.
لم يستطع أن ينسى كيف انهارت لإنقاذه … كيف ابتسمت له رغم ألمها… كيف طلبت من ريكا أن تعتني به، وكأنها كانت تعرف أنها لن تراه مجددًا.
الغضب والحزن اندمجا داخل روحه، وتحولا إلى قوة ناصعة، قوة لم يكن يعرف أنه يملكها.
بينما كان لوك يقاتل سيد الفناء، كانت ريكا تجثو بجانب رايكو، يداها ترتجفان وهي تضع تعويذة العلاج على جسده.
أزورا وقفت خلفها، أنفاسها متسارعة بعد استخدام معظم طاقتها لإنقاذ رايكو من الجرح القاتل الذي كاد أن يقضي عليه.
فتح رايكو عينيه ببطء، وصوته كان ضعيفًا لكنه لا يزال يحمل صلابته المعتادة:
"لوك…" ريكا رفعت رأسها ونظرت إلى المعركة، حيث كان لوك الآن يقاتل وكأنه أصبح شخصًا آخر.
"إنه…"
"يتجاوز حدوده." قال رايكو بصوت هادئ، قبل أن يقف على قدميه بصعوبة.
"لا، هذا ليس … إنه يندمج مع القوة الحقيقية للقمر."
أول مرة، منذ أن قابله لوك… كان رايكو يرى البطل الحقيقي أمامه.
"هذا يكفي!" صرخ سيد الفناء، قبل أن يرفع سيفه عاليًا.
فجأة، تجمع الظلام من حوله، متحولًا إلى دوامة هائلة من الطاقة الشيطانية، لدرجة أن الهواء نفسه أصبح كثيفًا وصعب التنفس.
"هذه نهايتك، أيها البطل!"
ضرب سيد الفناء سيفه في الأرض، وخرجت موجة ضخمة من الظلال المدمرة، اجتاحت الهاوية، متجهة مباشرة نحو لوك.
في تلك اللحظة، أغلق لوك عينيه، وركز على الطاقة التي شعر بها تتدفق داخله…كان يرى كل شيء بوضوح.
كيف تتدفق الظلال، كيف يتحرك سيد الفناء، كيف ينبض قلبه بنفس الإيقاع الذي ينبض به سيف القمر في يده.
فتح عينيه، ورفع سيفه…ثم همس بصوت هادئ لكنه مليء بالقوة:
" النور سوف ينتصر."وقفز عاليًا، تاركًا أثرًا من الضوء الفضي في الهواء، قبل أن يهبط باندفاع مباشر نحو سيد الفناء، ضاربًا إياه بضربة واحدة فقط!
" ضربة ضوء القمر العظيم!"
في لحظة، شُطر الظلام إلى نصفين، وانهار سيف الفناء، قبل أن يتمزق جسده في دوامة من الضوء والطاقة الشيطانية المتلاشية.
صرخة مدوية ملأت الأرجاء، ثم عمّ الصمت.
لوك وقف في وسط الهاوية، يلهث بشدة، جسده كان متعبًا بشكل لا يصدق لكنه فعلها.
لقد انتهى الأمر… لقد انتصر...لكن… لماذا لم يشعر بأي فرح؟
نظر حوله، ووجد رايكو يركض نحوه، وريكا خلفه، دموعها لا تزال في عينيها.
لكن كل ما رآه لوك كان جسد ميلين، الراقد بلا حراك.
أنفاسه توقفت، وشعر ببرودة غريبة في صدره، وكأن انتصاره لم يكن سوى طيف خادع.
اقترب ببطء، جاثيًا على ركبتيه بجانبها، مدّ يده المرتجفة ولمس وجهها البارد.
"ميلين…؟" لكنها لم تجب.
تدفقت دموعه على وجنتيه، لأول مرة منذ بداية رحلته … لأول مرة منذ أن فقد كل شيء في قريته.
هذه المرة، لم يكن يستطيع إنقاذها.
أحاط رايكو بذيله حول كتفه، بينما وضعت ريكا يدها على صدرها، مغلقة عينيها، تهمس بصوت متهدج:
"ميلين… نامي بسلام."
وهكذا، وسط انتصاره الأعظم، ذاق لوك مرارة الخسارة التي لن ينساها أبدًا.
"ميلين…؟"
كان صوت لوك يرتجف، كأن مجرد نطق اسمها يُمكن أن يعيدها للحياة ، لكنها لم تتحرك.
دموعه سقطت على وجنتها الباردة، بينما ألقى رايكو نظرة حزينة عليه، غير قادر على قول شيء.
ريكا وضعت يديها على جسد ميلين، محاولة أن تفعل شيئًا… أي شيء، لكن عندما لم تشعر بأي نبض، غطت فمها بيدها، عيناها ممتلئتان بالدموع.
"لا… ميلين… لا يمكنك الرحيل هكذا…"
لكن الواقع كان واضحًا ميلين ضحت بنفسها لحمايتهم، وسيف القمر لم يكن قادرًا على تغيير هذه الحقيقة.
أزورا كانت تقف على بعد خطوات، رأسها منخفض، روحها تشعر بثقل خسارة جديدة "كانوا أبطالًا… لكنهم لم يكونوا خالدين."
عندما خرجوا من الهاوية، كانت السماء تمطر.
لم يكن أحدهم يتحدث.
حمل لوك جسد ميلين بين ذراعيه، ووجهه بلا تعبير، لكن عينيه كانتا تحملان ألمًا لا يمكن وصفه.
لم يكن قادرًا على البكاء أكثر...كان يشعر أنه فقد شيئًا بداخله.
عندما عادوا إلى مملكة فلوريان، كان هناك استقبال ضخم لهم.
الناس كانوا يحتفلون، يهتفون باسم البطل، يبكون من الفرح لأن العالم قد تم إنقاذه…لكن لوك لم يستطع الشعور بأي شيء.
أقيمت جنازة ميلين في حدائق قصر تيرمون الملكي.
لم يكن هناك أي مراسم ضخمة، فقط أصدقاؤها المقربون والملك وبعض الحراس، وكل من عرفوها وأحبوها.
وقف لوك أمام القبر، عيناه جامدتان.
شعر بريح المساء يلامس وجهه، لكنه لم يتحرك.
عندما انتهت المراسم، ظل واقفًا هناك، بينما بدأ الجميع بالمغادرة.
"لم يكن من المفترض أن تموتي، ميلين…" همس أخيرًا، صوته بالكاد مسموع.
رايكو جلس بجانبه، لم يقل شيئًا.
كان يعلم أن هناك جرحًا لا يمكن لأي كلمات أن تداويه.
في الأيام التالية، بدأ العالم يتعافى.
تم إغلاق جميع البوابات الشيطانية، واختفت الكائنات الظلامية التي كانت تهدد الممالك.
العالم أصبح أكثر أمانًا، الناس بدأوا بإعادة بناء حياتهم.
لكن لوك لم يعد كما كان.
أصبح هادئًا أكثر، عينيه تحملان ظلًا من الحزن لا يزول.
وفي أحد الأيام، عندما اجتمع أصدقاؤه في القصر، وقف لوك أمامهم وأعلن قراره:
"سأغادر."
ريكا نظرت إليه بصدمة: "ماذا؟ إلى أين؟"
لوك نظر إليها بهدوء: "لا أعلم بعد. لكنني لا أستطيع البقاء هنا."
جوران ضرب الطاولة بغضب: "هل تمزح؟ أنت البطل! العالم يحتاجك! ، و نحن ... أصدقائك لا يمكنك تركنا!"
لوك هز رأسه، نظر إلى يديه، ثم قال بصوت منخفض:
"العالم لم يعد بحاجة لي… لقد أنقذناه. لكن هناك شيء ما ينقصني."
أزورا، التي كانت صامتة طوال الوقت، نظرت إليه بعينيها العميقتين قبل أن تقول: "أنت تبحث عن إجابة، أليس كذلك؟"
لوك لم يجب، لكنه أدار وجهه نحو النافذة، حيث كان يرى السماء المفتوحة أمامه.
كان عليه أن يواصل الرحلة بقلبه الصغير الشجاع… حتى يجد ما فقده.
وهكذا، في صباح يوم هادئ، ركب لوك حصانه، وودّع الجميع عند بوابة القصر.
ريكا نظرت إليه بحزن، لكن في قلبها، كانت تعرف أنه لا يمكنها منعه.
جوران، رغم اعتراضه، ابتسم أخيرًا وربت على كتفه: "لا تنسَ العودة يومًا ما."
أما رايكو، فقد قفز على كتف لوك، وابتسم قائلاً: "لن أدعك تخوض هذه الرحلة وحدك."
معًا، ساروا في الطريق المجهول…
بحثًا عن معنى جديد، عن إجابة، عن شيء لم يفهمه لوك بعد.
النهاية...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق