الجمعة، 15 أغسطس 2025

الفصل الخامس: الأحجار الشيطانية

 تحت ضوء الشمس الخافت في اليوم التالي، بدت تيرمون وكأنها تخرج من كابوس مروع.

كانت النيران قد خمدت، لكن آثار الدمار بقيت محفورة في الشوارع والمباني المحترقة و السكان كانوا يجمعون الأنقاض، ويبحثون عن أحبائهم بين الحطام.

في وسط كل هذا، كان لوك وميلين يعملان بلا توقف مع الجنود والمتطوعين لمساعدة المتضررين.

ميلين كانت تستخدم سحر الطبيعة لإصلاح بعض المباني، مستعينة بجذوع الأشجار والنباتات، بينما كان لوك يساعد في رفع الحطام وإعادة بناء الأسوار المنهارة.

"هذا أصعب من القتال،" قال لوك وهو يمسح العرق عن جبينه، بعد أن حمل قطعة ضخمة من الخشب المحترق بعيدًا.

ضحكت ميلين وهي تنظر إليه. "لكن هذا جزء من كونك بطلًا، أليس كذلك؟ ليس فقط القتال، بل حماية الناس بعده أيضًا."

نظر إليها لوك للحظة، ثم ابتسم قليلاً. "أجل... أعتقد ذلك."

بعد يوم شاق من الإصلاحات، اجتمع لوك وميلين في قصر الملكة إليانا، حيث كانت ريكا وجوران وكايل بانتظارهم.

" يشرفني لقاؤك أيها البطل لوك ، أنا الملكة إليانا زوجة الملك آرثر" انحنى لها لوك احتراماً " سعيد للقائك."

" أنا جوران ولي العهد ابن الملك آرثر و الملكة إليانا لنصبح أصدقاء ، لوك ، ميلين " غمز لهم مع ابتسامة.

"و الآن لندخل بالموضوع ، الحجر الشيطاني لا يزال نشطًا، وهذا يعني أن هجومًا آخر قد يحدث في أي وقت." قالت ريكا بقلق، وهي تضع خريطة على الطاولة.

"علينا تدميره، وإغلاق البوابة التي استخدموها للدخول." قال كايل بصوت حازم.

أومأت الملكة إليانا برأسها. "أرسلنا فرقًا من الجنود لاستكشاف الدنجن حيث يوجد الحجر، لكنه محمي بحاجز سحري لا يمكننا اختراقه بدون شخص يحمل قوة سيف القمر."

توجهت الأنظار نحو لوك، الذي شعر بثقل المسؤولية يزداد عليه.

"سأذهب." قال دون تردد.

ابتسمت ريكا بفخر، بينما وضع جوران يده على كتف لوك. "حسنًا، يبدو أن لدينا مغامرة جديدة!"

في اليوم التالي، انطلق لوك مع ميلين ورايكو وريكا وجوران إلى الدنجن، الذي كان يقع في غابة الأنين، على بعد يومين من العاصمة.

كان الطريق خطيرًا، حيث واجهوا وحوشًا شرسة متأثرة بالطاقة الشيطانية، لكن لوك استخدم سيف القمر لتطهيرها، بينما دعمتهم ميلين بسهامها وريكا بسحر الشفاء.

حين وصلوا إلى مدخل الدنجن، شعروا بهواء بارد غريب، ورأوا البوابة القديمة المنحوتة في الجبل، وقد غمرتها طاقة سوداء مشؤومة.

"هذا المكان... يشعرني بعدم الارتياح." تمتمت ميلين وهي تنظر إلى النقوش القديمة على الجدران.

رايكو تقدم إلى الأمام، وأذناه منتصبتان بحذر. "الحجر الشيطاني في الداخل... وعلينا أن نكون مستعدين ."

نظر لوك إلى مدخل الدنجن، ثم قبض على سيفه بقوة.

"هذه المرة... لن أسمح للظلام بالفوز." ثم خطا إلى الداخل، لتبدأ المهمة المصيرية.

وقف لوك أمام المدخل الحجري القديم، متأملاً الهالة المظلمة المنبعثة منه.

النقوش المنحوتة على الجدران تروي قصصًا قديمة عن المخلوقات الشيطانية التي سكنت هذا المكان منذ قرون.

رايكو، الذي كان يقف بجانبه، همس بصوت خافت:

"هذا المكان فاسد بطاقة الظلام... يمكنني الشعور به في الهواء."

أخذ لوك نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى أصدقائه. "لنعد بعضنا البعض. لن نترك أحدًا خلفنا."

أومأت ميلين برأسها وهي تشد قوسها، بينما تمتمت ريكا بتعويذة حماية حول المجموعة.

جوران ابتسم، لكنه أخفى توتره خلف سخريته المعتادة. "لا تقلقوا، سأكون أول من يهرب إن ساءت الأمور."

بمجرد أن عبروا المدخل، وجدوا أنفسهم في ممر طويل مضاء بمشاعل خضراء، تهتز ألسنة لهبها كأنها تراقبهم ، كان الهواء كثيفًا، ورائحة العفن والموت تملأ المكان.

"ابقوا متيقظين." حذرهم رايكو، وعيناه الفضيتان تتوهجان في الظلام.

تقدموا بحذر، لكن فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، وسرعان ما خرجت وحوش الظل من الجدران، تزمجر بأصوات مخيفة!

"استعدوا!" صرخ لوك، رافعًا سيف القمر.

اندفع لوك ليواجه الوحش الأول، محتميًا بسيفه بينما انطلقت ميلين بسهم دقيق مزق كتف أحد الوحوش.

ريكا، رغم خوفها، تمتمت تعويذة مقدسة، وأطلقت نورًا مقدسًا طهر بعض الوحوش.

 لكن أحدهم انقض عليها بسرعة!في اللحظة الأخيرة، قفز لوك أمامها، مسدداً ضربة قوية بسيفه، قطع بها الوحش إلى نصفين.

شهقت ريكا وهي تحدق فيه، قلبها ينبض بسرعة.

"ل-لوك..."

أدار لوك رأسه نحوها وابتسم بخفة. "هل أنتِ بخير؟"

لكن قبل أن تجيبه، اندفع وحش آخر من الخلف، متجهًا نحوها! و في لحظة قفز رايكو أمام ريكا، مشعلاً هالة قمرية حول جسده، وهاجم الوحش بمخالبه المغلفة بطاقة القمر، ممزقًا إياه إلى أشلاء.

"ابقي خلفي!" زمجر رايكو، ونظر إلى ريكا بحزم.

هزت ريكا رأسها بامتنان، ثم وضعت يدها على قلبها، متعجبة من دفء المشاعر الذي شعرت به نحو لوك... لم يكن مجرد امتنان، كان شيئًا أعمق.

بعد القضاء على الوحوش، تقدموا أكثر في الدنجن حتى وصلوا إلى قاعة ضخمة، حيث رأوا الحجر الشيطاني يطفو في منتصفها، ينبعث منه ضوء أحمر شرير، محاطًا بدوامة من الطاقة السوداء.

"هذا هو..." تمتمت ميلين.

نظر لوك إلى رايكو، الذي أومأ برأسه. "كن حذرًا... هذا قد يكون فخًا."

شد لوك قبضته على سيف القمر، وهو يعلم أن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد...

قبل أن تبدأ المعركة، وقفت ريكا للحظة تتأمل لوك، الذي رفع سيف القمر بحزم استعدادًا للقتال.

كان ضوء المشاعل القاتم ينعكس على ملامحه الجادة، عيناه تلمعان بالحماس والتحدي.

"لماذا أشعر بهذا؟ لماذا قلبي يخفق بهذه السرعة؟ " قاطع تفكيرها صوت رايكو "ريكا، لا تفقدي تركيزك الآن."

هزت رأسها سريعًا، و اخذت نفساً عميقاً محاوِلة تهدئة نفسها، ثم رفعت عصاها السحرية.

كان عليها أن تكون قوية، أن تحميه كما حماها.

في اللحظة التي اهتزت فيها الأرض، بدأ الظلام يتكاثف في وسط الغرفة.

 ثم، ومن قلب الظلال، خرج كيان مظلم ضخم، تتوهج عيناه بلون الدم، ويمسك فأسًا عملاقًا مغطى بألسنة نيران سوداء.

"حارس الحجر الشيطاني..." همس رايكو. "هذا ليس خصمًا عاديًا، احذروا!"

أطلق الكيان زئيرًا مدويًا، وبدأت أطياف الظلام تخرج من الأرض، تتلوى حوله كأنها كائنات حية.

"إنه يحاول حبسنا في هذا المكان!" صرخت ميلين وهي تقفز للخلف، تتجنب موجة من الطاقة المظلمة التي ضربت الأرض بقوة.

اندفع لوك مباشرة نحو الحارس الشيطاني، ممسكًا بسيف القمر بإحكام، محاولًا توجيه ضربة مباشرة.

لكن الوحش الضخم صد الهجوم بفأسه، دافعًا لوك للخلف بقوة هائلة.

"إنه قوي!" قال جوران وهو يلوح بفأسه الخاصة، مستعدًا للهجوم.

ميلين سددت وابلًا من السهام السحرية، لكن الوحش تصدى لها بدرع من الظلال.

وسط الفوضى، رأى الوحش فرصة وانقض على لوك، رافعًا فأسه العملاق ليهوي به عليه.

"لوك، احترس!" صرخت ريكا، وبدون تفكير، أطلقت تعويذة دفاعية، مشكلة حاجزًا مقدسًا أمام لوك في اللحظة الأخيرة.

اصطدم فأس الوحش بالحاجز، مما أدى إلى انفجار من الطاقة المقدسة، دفع الوحش بضعة خطوات للخلف.

تراجع لوك بسرعة، ونظر إلى ريكا باندهاش. "ريكا... لقد أنقذتني."

شعرت ريكا بدفء غريب في صدرها، لكنها لم تستطع الرد، فقط خفضت رأسها بخجل و قالت " كن حذر يا لوك ."

نظر رايكو إلى لوك وقال بجدية: "هذه فرصتنا، استخدم قوة القمر الآن!"

لوك رفع سيف القمر نحو السماء، وبدأ يشع بضوء فضي باهر.

"انتهى أمرك!" صرخ لوك، ثم اندفع نحو الوحش بسرعة مشعلاً سيفه بطاقة القمر، ووجه ضربة قاطعة شطرت الوحش إلى نصفين، لينبعث منه صرخة أخيرة قبل أن يتلاشى في الظلام.

بعد هزيمة الوحش، بدأ الحجر الشيطاني يومض بعنف، ثم تحطم إلى قطع صغيرة، مطلقًا موجة طاقة ضخمة اختفت في السماء.

نظر لوك إلى أصدقائه وقال بابتسامة متعبة: "لقد فعلناها..."

لكن وسط الفرحة، كانت ريكا تحدق في لوك، تضع يدها على قلبها... لقد تغير شيء داخلها اليوم.

بدأ الجو في الدنجن يتغير، انحسرت الطاقة الشريرة، وعاد الهواء ليكون أخفّ، كأنّ المكان تحرّر من اللعنة التي كانت تسيطر عليه.

نظر لوك إلى رفاقه، ثم قال بابتسامة مُرهقة: "لنخرج من هنا."

صعدوا السلالم الحجرية، وأخيرًا خرجوا إلى ضوء الشمس، حيث كانت السماء قد بدأت تأخذ لون الغروب الدافئ.

عند بوابة المدينة، كان الجنود والسكان يقفون في ترقّب، ينتظرون خبر نجاح المهمة.

عندما رأوهم يعودون سالمين، انفجرت هتافات الفرح في الأرجاء! "لقد عادوا!"

"إنهم الأبطال الذين أنقذوا العاصمة!"

الناس بدأوا يتجمّعون حولهم، بعضهم يصفّق، وبعضهم يقترب ليشكرهم شخصيًا.

 الأطفال كانوا يركضون بحماس حول لوك، وريكا كانت تُحاصر بطلبات الشفاء من بعض المصابين.

تقدمت امرأة مسنّة، ممسكةً بيد حفيدها، وانحنت أمام لوك قائلة: "لا أعرف كيف أشكرك، أيها البطل بسببك، لن يعيش هذا الصغير في عالم يغزوه الظلام."

شعر لوك بحرارة في قلبه، ثم انحنى لها باحترام. "أنا فقط قمت بما يجب عليّ فعله."

كانت هذه أول مرة يشعر فيها بمعنى كلماته. لم يكن مجرد ناجٍ، بل كان أملًا للناس.

ميلين تراقبه بصمت، بينما ريكا تنظر إليه بإعجاب ، كان الجميع سعداء .

عند حلول المساء، أقيم احتفال كبير في الساحة الرئيسية للعاصمة.

 أضيئت المشاعل، وامتلأت الطاولات بالأطعمة الفاخرة، والموسيقى عزفت ألحان النصر.

كان لوك ورفاقه في مكان خاص، حيث اشرف الحاكم على كل شيء بنفسه ليشكرهم على إنجازهم العظيم.

رفع الكأس الذهبية وقال بصوت عالٍ: "لنشرب نخب الأبطال!"

تعالت الهتافات، وبدأت الاحتفالات تستمر حتى وقت متأخر من الليل.

بعد انتهاء الاحتفال، اجتمع لوك ورفاقه في غرفة واحده. جلسوا حول الطاولة، وبدأوا بالتخطيط لخطوتهم التالية.

"لقد حققنا انتصارًا هنا، لكن هذه ليست النهاية." قال جوران وهو يتكئ على كرسيه.

أومأت ريكا قائلة: "لا يزال هناك المزيد من الأحجار الشيطانية المنتشرة في أماكن أخرى. علينا تدميرها قبل أن يتمكن سيد الفناء النهائي من استعادة قوته الكاملة."

ميلين، التي كانت تشحذ خنجرها، نظرت إلى لوك قائلة: "ما رأيك؟ إلى أين ستكون وجهتنا القادمة؟"

صمت لوك للحظة، ثم نظر إلى رايكو، الذي كان جالسًا على الطاولة بعيونه الفضية الحكيمة.

"رايكو، هل لديك أي فكرة عن الحجر الشيطاني التالي؟"

أغلق رايكو عينيه للحظة، وكأنه يبحث عن أثر للطاقة المظلمة،

 ثم فتحهما وقال: "أشعر بطاقة شريرة تأتي من أراضي سيرثار، مملكة المحيط… هناك شيء خطير ينتظرنا هناك."

" إذا وجهتنا القادمة سيرثار." قال جوران بحماس وهو يشد على قبضتيه .

" لكنك ولي العهد أليس هذا خطيراً ؟" تساءلت ميلين بغير فهم .

" لقد تحدثت مع والداي لن تكون مشكلة، و أيضا أريد أن نكون معاً فنحن أصدقاء الآن أليس كذالك ؟." قال بينما كان يبتسم بدفء.

و هكذا اتفق الجميع على الذهاب معا.ً

قاموا بالاستعداد جهزوا حقائبهم و خلدوا للنوم فأمامهم رحلة طويلة.

الفصل السادس : مملكة البحر و الحجر الثاني. 

انتظروني كل جمعة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الفصل الثالث عشر ظل في الأكاديمية

استيقظت رينا قبل شروق الشمس بقليل لم يكن هناك صوت في القصر. حتى الطيور لم تستيقظ بعد، لكن قلبها كان ينبض بسرعة غريبة. فتحت عينيها وحدقت في ...